مقتل محمد حسين الترابين… حين تتحوّل حياة العرب إلى وقود في معركة انتخابية

محمد دراوشة
نُشر: 04/01/26 11:50,  حُتلن: 12:47

مقتل الشاب محمد حسين الترابين برصاص الشرطة ليس حادثًا عابرًا، ولا يمكن فصله عن المناخ السياسي المحتقن الذي تعيشه البلاد. فالحادثة تأتي في لحظة تتعاظم فيها الفاشية والعنصرية ضد العرب، وتتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع الحسابات الانتخابية، إلى حدّ بات فيه الدم العربي جزءًا من مشهد سياسي يُستغل لتحقيق مكاسب في صناديق الاقتراع.

الشرطة ادّعت أن الشاب "حمل جسمًا مشبوهًا وشكّل خطرًا عند وصول عناصرها لاعتقاله على خلفية شبهات تتعلق بأحداث تدفيع الثمن". لكن عائلة الترابين، ومعها أبناء عشيرته، تؤكد أن محمد أب لسبعة أطفال، معروف بسيرته الطيبة، ولا علاقة له بأي من هذه الادعاءات.
العائلة تؤكد أن إطلاق النار لم يكن ضرورة أمنية، بل جاء في سياق سياسي مشحون، وفي مناخ تُستغل فيه مثل هذه الحوادث لتغذية خطاب متطرف، ولخلق حالة مواجهة في النقب تُستثمر انتخابيًا.

وفي ظل اقتراب الانتخابات، يزداد الشعور لدى شريحة واسعة من المجتمع العربي بأن القيادات اليمينية المتشددة الحاكمة تسعى إلى تصعيد الأجواء، وإلى إبراز "الحزم الأمني" كعنوان لحملاتها الانتخابية. فكل حادثة في النقب تُحوَّل إلى مادة سياسية، وكل احتكاك يُضخّم، وكل مواجهة تُستثمر لزيادة عدد المقاعد اليمينية في الكنيست القادمة.
هذا النهج لا يقتصر على الخطاب، بل ينعكس في الميدان: في طريقة دخول الشرطة إلى القرى، في سرعة الضغط على الزناد، وفي غياب أي محاولة لاحتواء الموقف بوسائل غير قاتلة.

إن ما يجري في النقب ليس مجرد سلسلة من الأحداث الأمنية، بل هو جزء من معركة انتخابية تُستخدم فيها حياة العرب كأداة لإثبات القوة، وكوسيلة لحشد الأصوات. وفي هذا السياق، يصبح العربي هدفًا سياسيًا قبل أن يكون مواطنًا، ويصبح قتله حدثًا يمكن تبريره بسهولة، ما دام يخدم رواية انتخابية جاهزة.

الأخطر من ذلك أن هذا النهج يُغذّي خطابًا فاشيًا يتعاظم يومًا بعد يوم، خطابًا يشرعن العنف، ويبرر القمع، ويحوّل العربي إلى "خطر" دائم. وهذا الخطاب لا يبقى في حدود التصريحات، بل ينعكس في السياسات، وفي الميدان، وفي طريقة تعامل أجهزة الدولة مع المواطنين العرب.

إن مقتل محمد الترابين يجب أن يكون صرخة تحذير. ليس فقط لأن حياة شاب أُزهقت ظلمًا، بل لأن استمرار هذا النهج يعني انزلاق البلاد نحو واقع أكثر خطورة، حيث تتحول السياسة إلى ساحة دم، وحيث يصبح العربي وقودًا لحملات انتخابية، وحيث تتكرس العنصرية كأداة حكم.

المطلوب اليوم ليس بيانًا آخر من الشرطة، ولا لجنة تحقيق شكلية. المطلوب مراجعة جذرية لسياسات التعامل مع المواطنين العرب، ومحاسبة حقيقية لكل من يضغط على الزناد دون ضرورة، ووضع حد لثقافة ترى في العربي خطرًا قبل أن تراه إنسانًا.

لقد ترك محمد الترابين خلفه سبعة أطفال، سيكبرون وهم يحملون سؤالًا واحدًا:
لماذا قُتل والدهم؟  
وواجب الدولة – أخلاقيًا وقانونيًا – أن تقدّم لهم جوابًا حقيقيًا، لا رواية جاهزة.  وانا مقتنع بأنها لن تفعل ذلك.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة