حدثَني عن الليل إذا عسعسَ
مصطفى معروفي
ـــ
لما الطمي استنسر بمخالبه الزرق
على طول الشاطئ
واستوت الشمس على مقعدها
قام إلى الغرفة
في يده الطست ومنشفة
شاحبة اللون
ولما المائدة انتظرته طويلا
دعت الله له بالمغفرة
ونابتهاسِنة مزمنة...
كنت قريبا منه
أُقري العين بخضرته
وفرادته المسكوبة فوق مناكبه
حدثني عن وجهة الفلَكِ الموضون
وعن شجَن الغابات الممطرة
وعن نزق الليل إذا عسعسَ
ثم مضى يمدح تاريخ هشاشته
منتحلا أسماء الريح الأخرى...
إني إذ صرحت بممتلكاتي
قلت لهم:
أملك جرة طين
ودولابا تام الأعضاء
وبستانا عسلي العينين
وبيتا تتسلقه زنبقة فائضة
عن زمن ماض...
تلكم ممتلكاتي
أعلنها إعلان الليل عن الحلكة تتوسد
أنامله العشر
وإعلان النهر بأن الإغواء يسود
حجيج السمك لديه...
أنا فعلا منبهر بالحبَقِ المتأمل
في خلوته
إن فيه احتدم الولع الموقوت
رأى أن حديقته الغلب
تصير محلا للإعراب فقط
عند جنادبَ قاصرةِ النظر كما
تبدو في نظرهْ.