في كل مرحلة مفصلية من تاريخ الشعوب، يبرز صوت الجماهير كقوة لا يمكن تجاهلها. هذا الصوت، حين يتراكم ويتكرر ويتحوّل إلى مطلب عام، يصبح أكثر حكمة من حسابات الأفراد والأحزاب. اليوم، يقف المجتمع العربي في إسرائيل أمام لحظة من هذا النوع؛ لحظة تتجلى فيها حكمة الناس بوضوح، وهم يطالبون بإقامة قائمة عربية وحدوية تخوض الانتخابات المقبلة للكنيست.
هذا المطلب الشعبي ليس وليد العاطفة، ولا هو رد فعل عابر على أزمة سياسية مؤقتة. إنه تعبير عن وعي جماعي ناضج، تشكّل عبر سنوات من التجربة، ومن الاحتكاك اليومي بتحديات الجريمة والفقر وهدم البيوت وتزايد العنصرية، ومن الشعور المتنامي بأن الانقسام السياسي يضعف قدرتنا على حماية مصالحنا الأساسية. الناس، ببساطة، يرون الصورة الكبيرة، ويعرفون أن وحدتهم السياسية هي الطريق الأقصر نحو تأثير حقيقي داخل المؤسسة البرلمانية.
استطلاعات الرأي الأخيرة تعزز هذا الإدراك الشعبي. فهي تشير إلى أن توحيد الأحزاب العربية في قائمة واحدة قد يرفع التمثيل العربي إلى خمسة عشر مقعدًا، وهو رقم يعيد تشكيل الخريطة السياسية ويمنح المجتمع العربي وزنًا لم يعرفه منذ سنوات طويلة. هذه الأرقام ليست مجرد توقعات تقنية، بل انعكاس مباشر لرغبة الناس في رؤية قيادة موحدة تعبّر عنهم وتدافع عن قضاياهم وتعيد الثقة المفقودة بين الجمهور وممثليه.
إن حكمة الجماهير هنا تتجلى في قدرتها على تجاوز الانقسامات الحزبية الضيقة. فالجمهور العربي، بتنوعه الاجتماعي والسياسي، يلتقي اليوم حول فكرة واحدة: أن الوحدة ضرورة، وليست خيارًا. وأن اللحظة السياسية الراهنة، بما تحمله من تحديات داخلية وإقليمية، تتطلب خطابًا موحدًا وصوتًا قويًا قادرًا على مواجهة موجات التشريع العنصري، والتعامل مع الملفات الحساسة التي تمس حياة الناس اليومية، وفي مقدمتها الأمن الشخصي والاقتصاد والحقوق المدنية.
من هنا، فإن الرسالة الموجهة إلى القيادات العربية واضحة وصريحة. الجمهور قال كلمته، والوقت حان لترجمة هذه الكلمة إلى فعل سياسي مسؤول. المطلوب ليس فقط مفاوضات بين الأحزاب، بل قرار شجاع يعترف بأن المصلحة العامة تتقدم على الحسابات التنظيمية، وأن الوحدة ليست تنازلًا، بل استثمارًا في مستقبل مجتمع كامل.
إن إقامة قائمة عربية وحدوية في الانتخابات المقبلة ليست حلمًا بعيدًا، بل خطوة واقعية يمكن أن تغيّر ميزان القوى وتمنح المجتمع العربي القدرة على التأثير في السياسات التي تحدد مصيره. إنها فرصة لإعادة بناء الثقة، ولإثبات أن القيادة قادرة على الإصغاء إلى الناس، وعلى تحويل حكمة الجماهير إلى مشروع سياسي جامع.
الوحدة قرار، والقرار اليوم بين أيدي القيادات. والجماهير تنتظر.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency