استراحة...بعيدا عن ترامب ونتنياهو
احمد حازم
من العادات الإيجابية التي لا تزال موجودة في مجتمعنا العربي رغم أعمال القتل المتفشية فيه، المشاركة الاجتماعية في الأعراس والعزاء، باعتبار ذلك من الواجبات. ورغم هذه الإيجابية إلاً انها لا تتسم بشكل عام انطلاقا من واجب، بل على أساس "وحدة بوحدة": فمن زارني أزوره، ومن شاركني الفرحة أشاركه، ومن قدم لي التعزية أبادله بمثلها. وهذا يعني عدم وجود مبادرة ذاتية بالمشاركة دون سبب انطلاقا من حسن الجوار أو حسن العطاء.
هناك أمثال تتردد في هذا المجتمع تعكس في بعض الأحيان عمق الخلافات فيه (ولا سيما بين الأخوة والٌاقارب فيه) وأحيانا أخرى تعكس عمق العلاقة بينهم . هناك مثل يقول: "الدّم ما بصير ميّ"، "لأ بصير ونص" وهناك مثل آخر يقول "الظفر ما بطلع من اللّحم"، "لأ بطلع وكتير كمان".المثلان هما بالأساس ظهرا في مجتمعنا كتعبير عن قوة أواصر الروابط بين الأقارب على اعتبار أنه مهمنا يحصل بين ذوي القربى فإن علاقة الدم تمنع من التطور الى عداوة. لكن هذا وعلى ما يبدو كان في الماضي.
قبل فترة قمت بواجب التعزية لصديق لي بوفاة والدته. كان من المفترض كما ينطلب الواجب والأخلاق والعادات، أن يكون الصديق مع أخيه في استقبال المعزين، لكن ما رأيت هو عكس ذلك تماما. فلم يجلس الأخوان بجانب بعض وجلس كل واحد منهم بعيداً عن الثاني، الأمر الذي لفت أنظار المعزين وأثار اشمئزازهم، لأنه من المفترض أن تكون حالة الوفاة سبباً لإعادة العلاقة بين الأخوين اللذين ضربا بعرض الحائط قدسية الحالة من خلال تصرفهما المرفوض.
كانت تربطني علاقة جيدة بصديق لي في أوروبا توفي هو وزوجته وتركا وراهم ثلاثة أولاد.وقبل أيام وخلال واجب عزاء، سألت أحد أقارب الأولاد عنهم. وقد كان رده صدمة لي عندما أجابني: " ما بعرفهن". وعلمت فيما بعد أن هذا الشخص قد أنكر حق الأولاد الحقيقي في ورثة والدهم. وهذا يعني "أن الدم بصير مي".قبل سنوات قليلة جداً وفي أيام شهر رمضان المبارك، دعاني رجل أعمال الى الإفطار، وخلال الحديث عن الٌاقارب والأخوة والأخوات قال لي انه لم يزر شقيقته منذ عشر سنوات حتى في أيام رمضان وهذا يعني انه "قاطع رحم".
تقول الكاتبة الفلسطينية أسماء سلامة في تحليل لها حول هذا الموضوع:" بات من الطبيعي أن لا نصل رحمنا حتى في الأعياد، ولا نعطي حق الله لبناتنا في الميراث، باتت بيوتنا لا تتسع لمسنّينا ونتثاقل من خدمتهم. بات حضورنا ( إن حضرنا ) مناسبات أقاربنا مجرد رفع عتب، نراقب ما يجري لنتصيّد الأخطاء والهفوات ونجعلها مادة للحديث في مجالسنا لاحقاً لمجرد الشماتة أو التسلية."
فهل أصبح القول الشعبي:" الأقارب عقارب" هو أفضل ما ينطبق علينا؟
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency