حوّلت إسرائيل الجريمة في المجتمع العربي إلى قضية أمنية لإقامة نظام سيادة يهودية/ بقلم: زهافا جلئون

زهافا جلئون
نُشر: 10/01/26 16:47

قُتل 252 مدنياً عربياً، وفقاً لمبادرات إبراهيم، عام 2025، ومنذ بداية العام، أُطلق النار على 11 مدنياً عربياً، من بينهم آدم ناصر وابنه نديم ناصر (15 عاماً) من الناصرة، ومحمد جاسر أبو عرار، طالب الطب البالغ من العمر 20 عاماً من النقب. وبدلاً من العمل على القضاء على الجريمة، تنزلق السلطات إلى حالة حرب ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. وصل وزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير، مرتين إلى  الترابين برفقة مئات من رجال الشرطة، الذين أطلقوا النار على محمد حسين الترابين  فأردوه قتيلاً، وأطلقوا الغاز المسيل للدموع على المنازل، وفجروا قنابل صوتية في مسجد أثناء الصلاة، واعتقلوا أطفالاً، وفرضوا إغلاقاً وحظر تجول في خطوة تُعامل البدو كتهديد جماعي.


يتنصل وزير الأمن القومي، إيتامار بن غفير، من مسؤوليته عن الفشل في التعامل مع العنف، ويبرر هذا السلوك المشين بتسييس الخطاب بهدف ترسيخ فكرة أن هذا "عدو داخلي" لا يدين بالولاء للدولة، مما يضفي شرعية على الإجراءات العنصرية التي تتخذها الحكومة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي، والتي تشمل: تدخل جهاز الأمن العام (الشاباك)، وسنّ قانون عقوبة الإعدام للعرب، وخفض ميزانيات التنمية، واستخدام الاعتقال الإداري والعقاب الجماعي.
... إن موافقة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، على تسخير قدرات الجهاز لمكافحة الجريمة العربية، ومنحه صلاحية سنّ قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين، ما يسمح بقتل العرب تحت غطاء القانون، ودعوة بن غفير في الكنيست لعزل عضو الكنيست أحمد الطيبي، ووصفه بـ"الإرهابي"، تحوّل المواطنين العرب إلى أعداء، وتضفي الشرعية على جهاز أمني مهمته إحباط الهجمات الإرهابية، واستخدام أساليب قمعية يطبقها في الأراضي المحتلة ضد المدنيين.

كما أن طلب وزير الأمن القومي استخدام الاعتقال الإداري بذريعة "الأمن العام" المبهمة، سيسمح له بتجاوز الإجراءات الجنائية السليمة، وسيضر بحقوق الإنسان والمبادئ الأساسية للدولة الديمقراطية. ويقترح تطبيق الإجراءات المروعة التي تستخدمها الدولة في الأراضي المحتلة منذ 58 عامًا على المواطنين الإسرائيليين، لأنه، بحسب قوله، "يمكن أن تنتشر الجريمة في المجتمع العربي إلى المجتمع اليهودي".

لقد بات المواطنون العرب في البلاد، الذين تعرضوا لعقود من التمييز والتحريض المؤسسي، ينظرون إلى قوات الأمن في المقام الأول كقوة معادية. وتتجاهل الحكومة الإسرائيلية، التي تتعامل مع الجريمة في المجتمع العربي باعتبارها إرهابًا لا فشلًا حكوميًا وإهمالًا متعمدًا، دعوات أعضاء الكنيست العرب ولجنة مراقبة الشؤون العامة العربية للتوقف عن معالجة الجريمة. وتضم اللجنة الفرعية الحكومية المُشكّلة لتعزيز مكافحة الجريمة في المجتمع العربي عضوًا عربيًا واحدًا فقط، دون أن يكون له حق التصويت. وقد تم تحويل مبلغ يقارب 220 مليون شيكل، كان مخصصًا لميزانيات التنمية للمجتمع العربي ضمن إطار الخطة الخمسية، إلى ميزانيات الأمن القومي ومكافحة الجريمة للشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) ضمن ميزانية الدولة لعام 2026. وتُثبت هذه الخطوات أن الحكومة لا تُعنى بخدمة الشعب العربي، بل تُعنى بتشجيع الأعمال العدائية والاستعراضية، والتحريض، والعلاقات العامة. إن استخدام الحكومة لمصطلحات أمنية في مواجهة مشكلة مدنية يهدف إلى التهديد، وإسكات المعارضة لانتهاكات حقوق الإنسان والحقوق المدنية، وقبل كل شيء، إلى تذكير العرب بأن جنسيتهم مشروطة.

لا تسعى الحكومة إلى القضاء على الجريمة في المجتمع العربي، بل إلى تهيئة البنية التحتية لنظام هيمنة يهودية، يسمح بتطبيق نظامين قانونيين منفصلين داخل دولة إسرائيل نفسها، قائمين على الفصل العرقي، أحدهما ضد اليهود والآخر ضد الإسرائيليين الآخرين. ويعكس استخدام لغة الأمن موقف الدولة الحقيقي تجاه المواطنين الفلسطينيين، الذين ما زالوا يدفعون حياتهم ثمناً لذلك.

مستقبلنا مشترك، وستكون الحكومات الإسرائيلية القادمة ملزمة بتقديم رؤية بديلة واضحة: تحالف سياسي ومدني وديمقراطي قائم على الشراكة الكاملة والمساواة، والعمل انطلاقاً من فهم أن حقوق الإنسان غير قابلة للتجزئة.
زهافا جلئون- رئيسة حزب ميرتس سابقآ 
ومؤسسة معهد زولات للمساوة وحقوق الإنسان

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة