بين فنجان قهوة ورسالة كتاب… حين تصبح المعرفة مسؤولية عامة

غزال ابو ريا
نُشر: 28/04/26 21:36

في لقاء إنساني بسيط، لكنه عميق الدلالة، التقيتُ اليوم صديقًا عزيزًا تربطني به علاقة أخوية متينة. بدأ اللقاء كما تبدأ أجمل اللقاءات: سلام صادق، وفنجان قهوة، وكلمات طيبة حملت تهنئة بمناسبة إصدار كتابي “الوساطة في المدرسة والمجتمع – دليل تطبيقي”.

غير أن هذا اللقاء لم يكن مجرد تهنئة عابرة، بل تحول إلى مساحة حوار فكري غني، تناولنا فيه قضايا تمس جوهر حياتنا المجتمعية، وعلى رأسها تعزيز السلم الأهلي وبناء الحصانة الاجتماعية في ظل ما يواجهه مجتمعنا من تحديات متسارعة.

وفي سياق الحديث، طرح صديقي وجهة نظر تستحق التوقف عندها، إذ أشار إلى أن كثيرًا من الكتب الصادرة عن مؤسسات أو أفراد تبقى حبيسة الأدراج أو محصورة ضمن أطر ضيقة، تُقدَّم فقط لطلاب دورات أو منتسبين لمؤسسات معينة، وكأن المعرفة امتياز خاص لا حق عام.

هذه الملاحظة، على واقعيتها، فتحت بابًا للتأمل. نعم، هناك من يحتفظ بنتاجه العلمي ضمن دوائر مغلقة، لكن السؤال الأهم:
هل هذه هي رسالة المعرفة؟ وهل يُعقل أن تتحول الكلمة إلى ملكية محدودة بدل أن تكون جسراً إنسانيًا مفتوحًا؟

في ردي عليه، استحضرت صورة بسيطة لكنها بليغة:
ماذا نقول للشجرة التي تمنح ثمارها لكل من يمر؟ وماذا نقول للغيم الذي يمطر دون تمييز؟

إن المعرفة، في جوهرها، فعل عطاء. والكتاب، أي كتاب، لا يكتمل دوره إلا عندما يصل إلى الناس، يلامس احتياجاتهم، ويساهم في بناء وعيهم. فالمعرفة التي لا تُشارك، تبقى ناقصة مهما بلغت قيمتها، لأنها لم تؤدِّ رسالتها الكاملة.

ومن هنا، فإن الحديث عن الوساطة، سواء في المدرسة أو في المجتمع، لا يمكن فصله عن فكرة نشر الثقافة الحوارية وتعميمها. فالسلم الأهلي لا يُبنى بالقرارات وحدها، بل بالمعرفة التي تصل إلى كل بيت، وكل مدرسة، وكل فرد في المجتمع.

لقد كان هذا اللقاء، بكل بساطته، لحظة تذكير عميقة بأن الكلمة مسؤولية، وأن نشرها ليس خيارًا ثانويًا، بل واجب أخلاقي ومجتمعي. وأن الكتاب الحقيقي هو الذي يخرج من بين دفتيه ليعيش بين الناس، لا الذي يبقى حبيس الرفوف.

وفي زمن تتزايد فيه الحاجة إلى الحوار والتفاهم، تبقى المعرفة المفتوحة هي الطريق الأقصر نحو مجتمع أكثر تماسكًا، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات بروح مشتركة ومسؤولية جماعية.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة