الأخبار العاجلة
وفاة مؤسس الأرشيف السينمائي الفلسطيني قيس الزبيدي... العراقي الجنسية والفلسطيني الهوية
ليس من السهل اختيار كلمات عزاء تتناسب وقيمة المخرج العراقي الصديق قيس الزبيدي" أبو فراس" الذي انتقل الى جوار خالقه في التاسع والعشرين من الشهر الماضي في العاصمة الألمانية برلين، تاركاً وراءه بصمة لا مثيل لها في السينما الوثائقية، لا سيما وأن اسمه ارتبط على مدار عقود بالقضية الفلسطينية. ليس سهلا الكتابة عن مخرج عراقي أحد أبرز رموز الفيلم الوثائقي العربي أمضى غالبية فترة حياته الفنية في العمل من أجل فلسطين، ورفع اسمها عاليا في كل حدث فني شارك فيه، إن كان ذلك على صعيد مهرجانات سينمائية عربية أو دولية، أو غيرها من المناسبات. وقد شاء القدر أن تصعد روحه الى خالقها في يوم التضامن العالمي مع فلسطين.
تعرفت على الراحل في سنوات السبعينيات من القرن الماضي، وكنت ألتقيه دائما في مهرجانات سينمائية دولية التي كان يشارك فيها بأفلام فلسطينية المضمون، مثل فيلم "بعيدا عن الوطن"، الذي يحكي معاناة اللاجئين الفلسطينيين. وقد قدم الزبيدي أكثر من 12 فيلما وثائقيا، عن القضية الفلسطينية التي كان يعتبرها محور حياته الفنية. ومن أبرز هذه الأفلام:"وطن الأسلاك الشائكة"، "فلسطين سجل شعب"، "ملف مجزرة" و "مواجهة" حيث نقل الزبيدي معاناة الفلسطينيين إلى العالم، وبرهن بذلك على أنه أحد أكثر المخرجين تمسكاً بالقضية الفلسطينية.
ليس هذا فحسب. الراحل قيس الزبيدي رائد السينما الوثائقية، يسجل له التاريخ الفلسطيني، انه أول من عمل على تأسيس "الأرشيف السينمائي الوطني الفلسطيني" والذي يعتبر خطوة في غاية الأهمية، ولولا الزبيدي لما استطاع الفلسطينيون الحفاظ على التاريخ السينمائي الفلسطيني.
أذكر أني التقيت الفنان المصري الراحل نور الشريف في مهرجان القاهرة السينمائي، وعندما قلت له خلال الحديث اني أشارك دائما في مهرجانات للأفلام الوثاقية والقصيرة، وأهتم بالأفلام التي تعرض عن القضية الفلسطينية وبمخرجيها، قال لي فوراً:" يعني انت من جماعة قيس الزبيدي ورفيق حجّار". (المخرج رفيق حجّار هو لبناني قدم أفلاماً وثائقية عن القضية الفلسطينية أشهرها الفيلم المعروف "أيار الفلسطينيون")
وقد أخبرني الدبلوماسي الفلسطيني السابق الصديق عبد الله حجازي، أن جثمان الراحل سينقل الى بغداد بطلب منه وأن شخصيات ثقافية عربية وألمانية من محبي الراحل بينهم الصديقان، الناقد والكاتب العراقي عصام الياسري وعبد الله حجازي يقومون منذ الآن (مشكورين) بالتحضير لأربعين المرحوم تكريماً للراحل عاشق فلسطين
وللأسف فإن السلطة الفلسطينية، التي منح رئيسها محمود عباس الراحل "مواطنة الشرف الفلسطينية" في الثالث عشر من شهر أغسطس/آب عام 2015 تقديرا "لإسهاماته ومشاركته المتميزة في تأسيس السينما الفلسطينية وتثميناً لجهوده في الحفاظ على تراثها وتاريخها وفي جمع وصيانة أرشيفها." هذه السلطة لم تكلف نفسها بتقديم تعزية لذوي الراحل، الذي أمضى حياته الفنية في خدمة القضية الفلسطينية. حتى الاعلام الفلسطيني الرسمي لم يتطرق لخبر الوفاة .
وداعاً قيس الزبيدي
وداعاً أبا فراس
وداعاً "أبو الأرشيف السينمائي الوطني الفلسطيني"
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency