الأخبار العاجلة
يبدو ان الحرب التي اعلنتها إسرائيل خاصة على قطاع غزة قد دخلت طريقا مسدودا, فعلى الرغم من الدمار الشامل وواسع النطاق الذي دمر بشكل ممنهج مئات الاّلاف من المنازل والبيوت وابقى القطاع منطقة منكوبة وغير صالحة للسكن لسكانها الأصليين وفي نفس الوقت, قتل عشرات الالاف من الرجال والنساء والأطفال, الا انه في حقيقة الامر لم تحقق إسرائيل أهدافها التي وضعتها نصب عينيها وهي ارجاع الرهائن الإسرائيليين المحتجزين هناك, القضاء على حركة حماس كتنظيم سياسي يسيطر على القطاع وتحقيق النصر المطلق، كما اعلنه بنيامين نتنياهو, على الملأ. عند البدء في حربه على غزة.
ويسود الانطباع في هذه الأيام ان المراوحة في التواجد العسكري الإسرائيلي هناك قد يستمر طويلا، إضافة الى إمكانية اشتعال الجبهات مع قوى أخرى في المنطقة تواجه إسرائيل عسكريا, انظر الى اليمن وتصميم الحوثيين على الاستمرار في المعركة مع إسرائيل وضرب العمق الإسرائيلي بالصواريخ يوميا بعد منتصف الليل, والتهديدات اللبنانية في ما اذا لم تحترم إسرائيل وقف اطلاق النار في الجنوب للبناني، فان الجبهة هناك سوف تشتعل بطبيعة الحال, كذلك الامر ما يحدث في الضفة الغربية والانهيار السريع للسلطة الفلسطينية ودخولها وحل القتال في مخيمات اللاجئين في شمال الضفة، خاصة في مخيم جنين .
ولا ننسى التطورات والتدخلات السريعة لإسرائيل على الجبهة السورية وإمكانية اندلاع نزاع طويل على المدى البعيد، إذا كان ذلك على جبل الشيخ او في المنطقة العازلة لهضبة الجولان، وامام كل ذلك يبقى الصراع في قطاع غزة واستمرار الحرب المدمرة التي تقتل الالاف شهريا من المواطنين الأبرياء تدعي إسرائيل أنهم مقاتلون من حماس.
وفي احدى المقابلات التي اجراها الصحفي المخضرم رينو سرور، مع الجنرال غيورا ايلان واضع خطة الجنرالات السيئة السمعة، قال في هذه المقابلة مع هذا الجنرال بانه لا يفهم سولت إسرائيل لنفسها ان تقوم بتدمير كل بيوت غزة بدون استثناء وتصيب هذه البيوت اما تدميرا شاملا او جزئيا من الشرق الى الغرب وتساءل أيضا كيف ان احد الضباط الإسرائيليين الذي يسيطر على بعض أجزاء من معبر نتسارين يمنع السكان من الذهاب من الجنوب الى الشمال وبالعكس، ويدمر البيوت بشكل منهجي حيث يقول ان الجيش الإسرائيلي لم يفعل ذلك منذ اقامته أي منذ اكثر من سبعين عاما, بمعنى استهداف المدنيين بشكل واسع النطاق والقضاء على البنية التحتية والسكانية لسكان القطاع.
اما غيورا ايلان وهو مهندس خطة الجنرالات، فانه لا يكتفي بهذا الدمار الشامل، وفي نفس المقابلة يقول بان إسرائيل لم تطبق بالفعل خطته والمسماة خطة الجنرالات، فعلى الرغم من انها دمرت في بيت لاهيا وجباليا، الالاف من البيوت والبنى التحتية، فانها لم تقم بفعل ما كان يجب ان تفعله وهو خنق السكان خنقا ممنهجا، ومنع إيصال أي مواد غذائية لمنطقة شمال غزة، كي يعلن سكانها الاستسلام الكامل، حيث قال بان إسرائيل مازالت مستمرة بتزويد المنطقة بالمياه والكهرباء والغذاء، وهذا ما لم تناد به خطة الجنرالات التي طالبت بحصار قوي وصارم على المنطقة، طرد السكان من هناك وفي حالة بقي بعض منهم، فيمكن الإعلان عنهم بانهم مقاتلون من حماس وعلى إسرائيل قتلهم, وهذا هو مبدأ خطة الجنرالات، بحيث انه أضاف بان إسرائيل لا تسلك طريق هذه الخطة، بل تدير حربا بلا هوادة بدون أي هدف سياسي او استراتيجي كي تحقق إسرائيل في هذه المنطقة, وأضاف بان الحصار يجب ان يؤدي الى اخراج كميات كثيرة من السكان من المنطقة وتدفيع الثمن لهؤلاء السكان بسلخ أراض من القطاع، أي من شمال غزة، ومنع السكان من الوصول اليها وإيجاد نظام بديل لحركة حماس, وفي حال لم تحقق إسرائيل هذه العناصر فان أهدافها في غزة وفي ظل النظام الحاكم سوف لن تتحقق, حيث ستبقى خاضعة في المستنقع الغزي، تدفع الثمن قتلى وضحايا من الجنود الإسرائيليين بحرب استنزاف طويلة ومدمرة.
اما الامر الذي يتطرق اليه أيضا غيورا ايلام، فهو مسالة الرهائن بحيث يقول بانه اذا لم تحقق إسرائيل اطلاق سراح هؤلاء الرهائن، فان أهدافها السياسية سوف لن تحقق وتبقى بالفعل عالقة بالوحل العسكري والسياسي في قطاع غزة، تدفع الثمن يوميا بعدد القتلى من الجنود, وقد بدأ نتنياهو يعي هذا الواقع بان معركته خاسر، لكنه لا يعترف للراي العام الإسرائيلي، بل بدا التنازل رويدا رويدا من خبطه المتطرف نظرا لضغوط الراي العام الإسرائيلي وأهالي الرهائن، التي بدأت تشتد ضده، وهو يستمر في عمليات القتل في غزة وبدعم من حكومته المتطرفة، لكنه في واقع الامر لا يملك أي بديل سياسي تتمخض عنه حلول سياسية تجلب نوعا من وقف اطلاق النار والاستقرار السياسي، فعلى سبيل توقيع صفقة واطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، مقابل اسرى فلسطينيين، فانه لا يملك الجرأة بان يطلق اكثر من اربعة الالف فلسطيني، وهو العدد المطلوب لأطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، والتوقيع على وقف اطلاق النار والانسحاب من غزة، كما انه بدى واضحا للعيان بانه لا يملك أيضا أي حليف إقليمي في المنطقة لا لمواجهة ايران او حليف سعودي يمكن ان يلعب دورا يساعده على تهدئة الأمور بحيث بات نتنياهو وحيدا يتيما ينتظر اوامر اعتقال دولي من محكمة لهاي المطالبة باعتقاله الفوري في أي دولة ينزل فيها، كما انه لا يملك الجرأة في التوقيع على وقف اطلاق النار في الوقت الحالي، الامر الذي يؤدي الى انهيار حكومته السريع وتحولها الى حكومة انتقالية لا تساوي شيئا، إضافة الى ان ملفات أخرى تنتظر القرارات والحلول في الجنوب اللبناني، في اليمن، في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، ولا احد في إسرائيل يملك الجرأة في وقف نزف هذه الحرب.
اما من ينتظر دونالد ترامب فهو أيضا يراهن على الرهان الخاسر، بحيث ان هذه الملفات الثقيلة سوف لن يستطيع ترامب معالجتها، وحتى لو كان قويا وصارما وهو ليس كذلك، فهو يفضل ترتيب البيت الأمريكي داخليا والتوصل الى اتفاقات مع بوتين بكل ما يتعلق في أوكرانيا، وبكل ما يتعلق في إسرائيل، فانه يضعها تقرر بنفسها كي تستمر في حرب الاستنزاف طويلة الأمد التي تنتظر المنطقة.
بقلم: خالد خليفة
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency