الأخبار العاجلة

Loading...

وانكسر صحن الرز بالحليب

منجد صالح
نُشر: 20/02/25 08:49

الرز بالحليب هو من الحلويات الفلسطينية الشعبية القديمة العريقة العتيقة المُعتّقة التقليدية، مثل الخبيصة بالخرّوب، وخبز المطبّق بزيت الزيتون مكسي بالسكر ساخن وخارج لتوّه من الطابون، في شمال فلسطين،

وحلو الخبيصة بدبس العنب، وحلو الدحدح في جنوب فلسطين، خاصة في محافظة الخليل، في خمسينيات وستينيات القرن الماضي كانت هذه هي حلويات البيت الفلسطيني، خاصة في القرى والبلدات والارياف،

لم يكن هناك وجود للشوكولاطة ولا للكراميل، ولا لكُرات "الفيرّيه روشيه" لكن كانت هذه الحلويات الشعبية تمتاز بكونها صحّية، مكوناتها صحيّة، يتم عملها وتصنيعها بيتيّا، بصورة صحّية، فلا زيوت مُهدرجة فيها  ولا مارغارين،

المكوّن الاساسي هو زيت الزيتون، من الشجرة المباركة، التي اقسم الله تعالى بها في كتابه الكريم: "والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الامين"، صدق الله العظيم،

حموده، صديقي الصغير، اشتهى حلو الرز بالحليب البيتي التقليدي، تم عمل الرز بالحليب بيتيّا، منذ اوّل امس وجرى سكبه في صحون زجاجية رقيقة صغيرة ، توضع في الثلاجة، لتكون جاهزة للأكل والتحلية هنيئا مريئا حين الرغبة والطلب، اليوم اخرج حمّوده صحنا بالرز والحليب باردا من الثلاجة، تم وضع ملعقة صغيرة من العسل الطازج الاصلي على صفحة الصحن، فبدا لونه وشكله وكأنه سبيكة من الذهب الاصفر تعلو طبقة اسمك من الماس الابيض،

مع العلم وبعيدا عن الاحلام والتنجيم وضرب النرد والودع، فان ما في الصحن رزٌّ بالحليب وعليه ملعقة من العسل ليس إلا، المهم يا سادة يا كرام ويا اجاويد اصحاب العمر المديد والحظ السعيد، فقد وضع حموده، في غمرة حوار ساخن معي حول واجب مدرسي باللغة الانجليزية لديه ليوم الغد الخميس، المتوقع ان يكون شديد البرودة مع دخول المنخفض القطبي البارد الماطر الحامل للثلوج ايضا،

وضع حموده صحن الرز بالحليب الزجاجي الرقيق الممهور بملعقة صغيرة من العسل اليمني من جبال صعدة،  على طرف طاولة الكمبيوتر، حين كنت اتهيّأ للكتابة، في لمح البصر ويا للعجب والصيام في رجب، ولم ننتبه او نعرف السبب، سمعنا صوت اصطدام بالسجادة الصغيرة تحت طاولة الكمبيوتر، وصوت تكسّر وخشخشة زجاج،

وإذا بصحن الرز بالحليب مستلقي على ظهره أو منبطح على بطنه وقد سال منه الرز والحليب والعسل، يا حبيب، وسترك يا رقيب يا حسيب،  واندلق على السجادة الصغيرة، وتفسّخ الصحن الزجاجي الابيض إلى قطع وشظايامتناثرة متجاورة ومتباعدة،

اصبحت المهمة الاولى والقصوى لدينا الآن ليس التمتّع بلذة صحن الرز بالحليب، لكن الانشغال بلمّ قطع وشظايا الزجاج المُتنائرة الخطرة، وجعل المكان نظيفا آمنا، مع اسفنا الشديد على صحن الرز بالحليب وبالعسل، ونحن منخرطين ومشغولين ومنهمكين في لمّ قطع الزجاج وتنظيف المكان، تذكّرنا صحن المهلّبية، الذي وقع يوما حين كُنّا نتناول وجبة شهية من السمك المشوي والجمبري والكالمار، الملفلف والملولو، في مطعم الساحل في مدينة رام الله قبل اكثر من عامين،

مطعم الساحل متخصص في الاسماك والمحاريات ويملكه فلسطيني اصوله عراقية،

فترى مظاهر وشواهد العراق وبغداد والمسقوف العراقي الشهير في المطعم،مطعم الساحل يقدّم في نهاية الغداء او العشاء ضيافة صحنا من المهلبية وكاس "تشاي عراقي ثقيل" في كأس زجاجي صغير رقيق، فتخال نفسك كانّك في مقهى، في بغداد، على ضفاف دجلة والفرات.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة