الأخبار العاجلة
إذا نحن تأملنا كلمة"حوار"في أبعادها الدلالية وجدناها تحمل بعدا إنسانيا ،فالإنسان وهو يقيم علاقة مع نفسه أو مع غيريضطر إلى إقامة حوارهو لحمة هذه العلاقة وسداها ، وإذن ففي البدء كان الإنسان وكان الحوار،وكان من نتيجة ذلك هذا التعاون الذي أدى إلى نشوء حضارات باذخة بالقيم الثقافية والعمرانية ..
المجتمع والثقافة:
لا تجد مجتمعا حافظ على ثقافته إلا وتجد له هوية ثقافية هي بمثابة حصن منيع يحتمي داخله من العواصف التي تضرب المجتمعات فلا تبقي ولا تذر.ذلك أن المجتمعات التي فقدت هويتها وذابت شخصيتها هي مجتمعات لا تمتلك ثقافة تحفظ لها خصوصيتها وتدفع عنها غوائل الغزو الفكري والسياسي وما إلى ذلك .فهي تعيش على التبعية وتحيا تائهة لا تدري أين موقعها في التاريخ و في الحضارة ،إنها مجتمعات خاضعة ذلولة سهلة التكسير .أما المجتمعات التي حافظت على كيانها فهي تلك التي لها ثقافة متينة استطاعت أن تصد الغزو بكل أشكاله وأنواعه،وضمن هذه المجتمعات يندرج المجتمع الإسلامي الذي بقي صامدا في مواجهة أي اعتداء خارجي.
ضرورة فتح حوار مع الثقافات الأخرى:
الثقافة كائن حي لا يمكن أن تنمو نموا طبيعيا إلا بانفتاحها على غيرها من ثقافات المجتمعات والأمم الأخرى ، والانفتاح الثقافي يقتضي أولا فتح حوار شامل فيما بين الثقافات لمعرفة نقط الاتفاق والاختلاف .ومستويات التقارب والتباعد فيما بينها،حتى يتسنى لها خلق جو يسمح بالتلاقح والتقارب.وهكذا تصير الثقافة بدل أن تكون متقوقعة ثقافة منفتحة تتسع وتنمو وتتنفس في مناخ أكثر رحابة ،ومن ثم يتم الانتباه إلى العمل على بناء مشروع ثقافي كوني يساعد البشرية على التعايش والتساكن.
الحوار يحارب العزلة:
إن أهم ميزة للحوار الثقافي هي أنه يحارب العزلة والانكماش حول الذات،ذلك أن العزلةالثقافية تجعل من الكائن الثقافي - فردا أو مجتمعا -عسير التطور،بل إنه يتطور لكن إلى الخلف ،أو هو يتطور بشكل منحرف وغير طبيعي.ذلك أن معرفة مستوى تقدم ثقافة أو تأخرها تتم عبر وضعها إزاء أخواتها من الثقافات لدى الأمم الأخرى ، ثم ننظر فأيها أكثر استجابة للتحديات فهي الثقافة الأقوى.ومادامت العزلة لا تسمح بهذا فإن تلك الثقافة المنعزلة تصبح غير ذات قيمة إنسانية إلا في إطار ضيق هو الإطار الذي تعيش وتسود فيه.
مرتكزات الحوار بين الثقافات:
من الطبيعي أن كل مجتمع يعتز ويفتخر بالثقافة التي ينتمي إليها ،ومراعاة لهذا الجانب فلا بد من أن توضع نصب الأعين بعض المرتكزات التي ينبغي أن تستند إليها الثقافات أثناء إقـــامة حوار فيما بيــنها،ونجملها في ما يلي:
1- يجب على كل ثقافة أن تعامل نظيراتها معاملة الاحترام،وأن تجعلها على قدم المساواة معها.
2- أن يكون هدف إقامة الحوار نبيلا يتوخى خدمة الإنسانية في مثلها وقيمها العليا.
3- أن يعتبر الحوار مكسبا وقيمة أخلاقية ،ويصير تقليدا تدأب على ممارسته الثقافات فيما بينها مستقبلا.
وأخيرا نقول بأنه في الوقت الراهن لكي تكون الثقافة فاعلة فهي لا غنى لها عن أن تفتح حوارا مع أخواتها ، فبهذا الحوار يتم ويكتمل معناها الحقيقي.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency