الأخبار العاجلة
في عاصمة عربية وأثناء وجود أحد الأنظمة البائدة كان هناك مكتب مختص في محاربة الشهرة ـ أقول محاربة الشهرة ـ و كان عمله موجها بالأساس ضد المثقفين و المبدعين في جميع المجالات ،بحيث كان المكتب إياه يريد أن يكرس سلطة الحاكم ويجعل منه المبتدأ والخبر في الشهرة لدى مواطني البلد وحتى مواطني البلدان الأخرى،و لذا كنت لا تجد كاتبا مشهورا في هذا البلد إلا أشخاصا قليلين يعدون على رؤوس أصابع اليد الواحدة، وهولاء لم يحقق البعض منهم شهرته إلا بعد أن اختار المنفى طواعية.
هذه الممارسة التسلطية ومثيلاتها هي التي تخنق الثقافة والمثقفين وتعكس مدى الاختناق الذي يعيشه المجتمع عموما في مجالات أخرى سياسية كانت أو اقتصادية .
في نظري الشخصي مثل هذا الاختناق بتلك الممارسة اللامسؤولة من طرف ذالك المكتب ـ مكتب محاربة الشهرة ـ لا يمكن بتاتا أن تخلق مثقفا قادرا على ممارسة الثقافة بدون وجل ،فالشخص المحروم من الجو الذي يسمح له فيه بالتنفس ثقافيا بكل حرية لا يستطيع أن يتألق أو أن يصير شخصا ذا شأن في الثقافة.
ولذا كان من أولويات الشخص الذي يتوق اكتساب سمعة أدبية أو ثقافية أن يبدأ بمحاربة الجو الموبوء سياسيا الكاره للثقافة والمناوئ لها لكي يخلق الجو الملائم لتحقيق طموحاته بصقل موهبته و تثبيت ذاته.
إن معاداة الثقافة وخاصة من طرف من يملكون القرار لا يمكن إلا أن ينعكس سلبا على الحياة العامة فيتصادى مع الركود الحاصل في مجالات الحياة الأخرى في المجتمع،ذلك أنه لا يمكن للمجتمع الذي يقوم بتبخيس الثقافة أن تجده ناجحا في السياسة و الاقتصاد و ما إلى ذلك، فالأم التي سعدت وتسعد بحياتها هي تلك الأمم التي تعتني بمثقفيها وتبوئهم الدرجات العلى في المجتمع ،وبذلك تحفزهم لمزيد من العطاء وتجعلهم متحمسين للرقي بها،فيكونون السند لها في وقت الحاجة.ذلك أن رعاية الثقافة والاهتمام بأهلها ينمي فيهم روح المواطنة مما يدفعهم لخدمة أوطانهم و التفاني فيها.
أعتقد أن حياة بدون ثقافة لا تستحق أن تعاش أصلا،لأنها ستبدو لمن يقاسيها نوعا من أنواع الجحيم فوق الأرض.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency