هل نحن أمّة جديرة بالحياة؟

معين ابوعبيد
نُشر: 16/01/26 12:25

في زمنٍ تكاثرت فيه النّكبات، تكشّفت فيه الوُجوه وسقطت الأقنعة، بتنا بحاجةٍ إلى أن نسأل أنفسنا وبصدق مرير: هل لا نزال نمتلك مقوّمات البقاء؟
هل ما زال فينا من الإنسانيّة ما يجعلنا نستحق أن نحيا، أن نبني، أن ننهض من رماد هذه الحروب التي نخوضها ضد بعضنا البعض؟
هذا النّص ليس دعوة للتشاؤم، بل صرخة ضمير… لعلّها توقظ ما تبقّى من الوعي.

حين يقتل الأخ أخاه، والجار جاره، وابن الحارة ابن بلده فقط لأنه يختلف عنه في الديّن أو المُعتقد، هل نبقى أمّة تستحق الحياة؟
حين تُزهق الأرواح وتُرفع الشّعارات الدينيّة فوق دماء الأبرياء، ويُرتكب القتل باسم الله والمذهب، هل هذا ما يريده الخالق؟
من قال إنّ الله يريد أن يُقتل باسمه؟ أو أن يُسفك الدّم من أجله؟
كلا، وألف كلا.
الله هو العطاء، هو الرحمة، هو المحبة، لا صورة تُحمل في المسيرات، ولا جيوش تُشكل، ولا ميليشيات تُسلّح، ولا تنظيمات تُبعث باسمه.
كيف يجوز أن يُذبح الإنسان، يُعتدى عليه، يُهجر ويُحاصر، ويُغتال الضّمير باسم الله؟
الله أرحم بعباده من جهل الجّاهلين، والله ليس بحاجة إلى جرائمكم، ولا إلى تأويلاتكم المشوّهة.
كلّنا أبناء الله، كلّنا أولاد تسعة أشهر، وحين تحين السّاعة وستحين
ماذا ستقولون له؟
هل ستقولون: قتلنا عبادك باسمك، لأنهم خالفونا في المذهب والعقيدة؟
هل ستقولون: ذبحناهم من أجلك؟

لا، لا تضيّعوا المستقبل بالتعصّب، لا تغرقوا في مستنقعات الكراهية، لا تجعلوا من دين الرّحمة سيفًا يذبح أبناءه.
كفى حروبًا، كفى دماء، كفى ترمّلًا، كفى يتمًا.
رائحة الدّم غمرت السّماء، فهل هذا ما نريده لأولادنا؟

جميع الأديان السّماوية دعت إلى المحبة، إلى التآخي، إلى السّلام،
فمن أين جاء هذا الحقد؟ من أي جرح نزف كل هذا الظلام؟

إنّ المشاهد المؤلمة، الأوضاع المترديّة، والواقع المعقّد الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء، تقول لنا بصوت عالٍ:
راجعوا أنفسكم... واسألوا:
هل نحن أمّة جديرة بالحياة؟

وهنا، لا بد أن نستذكر قول الدّكتور طه حسين:
"الأمّة التي تحارب الفقر بالدّعاء، وتحارب الفساد بخطب المنابر، وتحارب البطالة بالزّواج والإنجاب، فهي قطعًا أمّة ميتة، وإكرام الميّت دفنه."

لسنا بحاجة إلى مزيدٍ من الدّم، بل إلى قليلٍ من العقل، والكثير من الرّحمة.
فالدين لا يقتل، والمذهب لا يذبح، والاختلاف لا يبرّر الإلغاء.
إن كنّا نطمح لمستقبلٍ أفضل، فلنبدأ بقبول الآخر، والاعتراف بإنسانيّته.
ربّما حينها فقط، نكون أمةً تستحق الحياة.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة