على وَتَرِ العودِ صاحتْ أسئلَةُ الزَّمانِ،
فأيقظتُ في الصمتِ تاريخًا من الحِرمانِ.
تلاقى الشرقُ والغربُ القديمُ على دمي،
فصارَ اللحنُ مرآةَ الفِكَرِ والأمانِ.
هنا الأندلسُ الكبرى، ولكنْ بلا اسمٍ،
تُسمّى حينَ تُصلَبُ في عيونِ الطغيانِ.
جِيتارُ المساءِ يُحاوِرُ العودَ حُرًّا،
كحُرٍّ يُجادلُ سيفَ القمعِ بالبُرهانِ.
لسنا نُغنّي حنينًا ساذجًا للماضي،
ولكنْ نُسمّي الجراحَ: جراحَ الإنسانِ.
إذا بكى اللحنُ، فالبكاءُ احتجاجٌ،
على عصرٍ يُسوِّقُ موتَهُ كأمانِ.
مَدَدتُ يدي للفجرِ من عمقِ نغمةٍ،
فردَّ عليَّ الضوءُ وعدًا بلا ثُمنانِ.
الفلامنكو هنا ليس رقصَ شُموعٍ،
بلِ انكسارُ خُطى شعبٍ على السِّجنانِ.
وفي العودِ تاريخُ من نُفُوا من دِيارِهم،
ومن علَّموا الحلمَ معنى الصبرِ والإتقانِ.
نُعيدُ السؤالَ: لِمَ يُنفى الجمالُ إذا
تكلَّمَ صوتُهُ عاليًا في الميدانِ؟
زمانُ الحديدِ يهابُ الوترَ المرتجى،
لأنَّ النغمةَ الثائرةَ طعنٌ بلا سِنانِ.
أنا ابنُ هذا التداخلِ بين حضارتِنا؛
فلا الشرقُ يُلغيني، ولا الغربُ عنواني.
إذا ضاقَ هذا العصرُ عن حُلمِ شاعرٍ،
توسَّعتُ باللحنِ حتى آخرِ الإمكانِ.
الموسيقى فلسفةٌ حينَ تُنقذُ وعينا،
من وهمِ الصراخِ ومن صمتِ الخذلانِ.
هي الثورةُ البيضاءُ، لا دمَ فيها،
سوى دمعِ الحقيقةِ في عينِ الأزمانِ.
علَّمتني الأندلسُ: لا وطنٌ يُختَزلُ،
ولا هويةٌ تُقاسُ بحدِّ السُّلطانِ.
فكلُّ لحنٍ مقاومةٌ مستترةٌ،
وكلُّ وترٍ صلاةُ عقلٍ بلا كُهّانِ.
نُغنّي لكي لا نموتَ اختناقًا،
في عصرٍ يُعلِّمُنا فنَّ النسيانِ.
نُغنّي لأنَّ السؤالَ إذا لم يُغنَّ،
تحوَّلَ قيدًا جديدًا في الشرايينِ.
وهذا المساءُ الأندلسيُّ شاهدٌ،
على أنَّ الحُلمَ أقوى من الطغيانِ.
إذا انكسرَ العودُ يومًا، ففكرتُهُ
ستبقى تُدَوِّي في صخرِ هذا المكانِ.
نحنُ أبناءُ لحنٍ لا يموتُ وإنْ
تبدَّلَتِ الأسماءُ، واختلفَ الزمانِ.
نُصلّي على وترٍ، ونثورُ بنغمةٍ،
ونكتبُ مستقبلَنا خارجَ السِّجنانِ.
هنا تلتقي الروحُ بالتاريخِ حُرّةً،
ويولدُ فجرُ المعنى من قلبِ الألحانِ.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency