الانتقام والثأر المتبادل يحصد أرواح الأبرياء

صالح نجيدات
نُشر: 06/02/26 08:49

يشهد مجتمعنا العربي في الآونة الأخيرة تصاعدا خطيرا في ظاهرة الانتقام والثأر المتبادل، وهي ظاهرة يجب نبذها لأنها تمس بقيمنا الإنسانية، وتحمل في طياتها تهديدا مباشرا للسلم الأهلي، وتؤدي إلى إزهاق أرواح بريئة لا ذنب لها سوى أنها وُلدت في دائرة صراع أعمى لا ينتهي.
إن ثقافة الثأر تعود بجذورها إلى عصور الجاهلية، حيث كان الانتقام يُقابل بالانتقام، والدم بالدم، دون الحكمة والعدل والرحمة . وقد جاءت الرسالات السماوية، وعلى رأسها الإسلام، لتقضي على هذه المفاهيم الهمجية، وتستبدلها بقيم العفو والمروءة والعدل والرحمة وضبط النفس.
لقد نهى الإسلام نهيا قاطعا عن الثأر الأعمى والانتقام الفردي، ودعا إلى الاحتكام للعقل وللعدل والقانون، وحرم قتل النفس بغير حق، وجعل حفظ النفس من أعظم المقاصد الشرعية. فكيف يُعقل أن تُرتكب جرائم باسم “الشرف” أو “الكرامة” وهي في حقيقتها مخالفة صريحة للدين؟
يؤكد القرآن الكريم مبدأ العدالة الفردية: “ولا تزر وازرة وزر أخرى”. فلا ذنب لابن أو أخ أو قريب بجريمة لم يرتكبها، ومع ذلك نرى أن دائرة الثأر تتوسع لتطال الأبرياء، فيتحول المجتمع بأكمله إلى رهينة لخطأ فرد واحد.
إن انتشار الثأر والانتقام يرتبط ارتباطا مباشرا بغياب الايمان من قلب الإنسان والرحمة وغياب القوانين الرادعة، أو ضعف تطبيقها، الأمر الذي يدفع بعض الأفراد إلى أخذ “الحق” بأيديهم. هذا الفراغ القانوني يفتح الباب للفوضى، ويحول المجتمع إلى ساحة صراعات دامية لا تنتهي.
للأسف، شهدنا في الفترة الأخيرة أحداث ثأر وانتقام في مجتمعنا يندى لها الجبين، راح ضحيتها أطفال وشباب وأناس أبرياء لا علاقة لهم بالنزاعات. دماء تسفك بلا ذنب، وبيوت تُفجع، ومستقبل يُدمر باسم عادات بالية لا تمت للدين ولا للأخلاق ولا للمنطق بصلة.
إن السكوت عن هذه الجرائم سوف يزيدها انتشرا وتكرارا . ولا بد من وقفة جادة وحازمة من جميع مكونات المجتمع—قيادات محلية، رجال دين، مثقفين، وأهالي—لوضع حد لهذه الظاهرة التي تنخر في جسد مجتمعنا وتهدد بقاءه.
يجب تفعيل الضغط الاجتماعي على العائلات المتصارعة، ومنع التحريض، والعمل الجاد على إجراء الصلح بينها، فالصلح ليس ضعفا بل قوة وحكمة. “فالصلح سيد الأحكام”، وهو الطريق الوحيد لوقف نزيف الدم وحماية الأبرياء.
واخيرا وليس آخرا , إن استمرار الاخذ بالثأر والانتقام يعني مزيدا من الدماء، ومزيدا من الأيتام، ومجتمعا يقتل ابناءه الواحد الآخر , مجتمعا ممزقا لا مستقبل له. آن الأوان لاختيار الحياة بدل الموت، واستعمال العقل بدل الكراهية والأحقاد ،وضبط النفس والعفو بدل الانتقام . والجنوح للسلم واختيار الصلح الذي هو سيد الاحكام , والاهتمام بمستقبل الاولاد وتحمل المسؤولية قبل فوات الأوان؟

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة