(قراءة تربوية في قصة: الجميع – شخص ما – كل فرد – لا أحد)
تحمل قصة الجميع، شخص ما، كل فرد، ولا أحد رسالة عميقة تتجاوز بساطتها، إذ تعكس واقعًا متكررًا في حياتنا المؤسسية والمجتمعية. ففي القصة كانت هناك مهمة مهمة يجب إنجازها، وكان الجميع مقتنعًا بأن “شخصًا ما” سيقوم بها، لأن “كل فرد” قادر على ذلك. لكن النتيجة كانت أن “لا أحد” قام بالمهمة، وانتهى الأمر بتبادل اللوم بين الجميع.
هذه القصة تختصر إحدى أخطر الإشكاليات التي تواجه عمل الطواقم، وهي غياب المسؤولية الواضحة، والخلط بين القدرة والمسؤولية. فكون كل فرد قادرًا على أداء المهمة لا يعني بالضرورة أنه سيبادر إليها، إذا لم يشعر أن المسؤولية تقع عليه بشكل مباشر ضمن إطار جماعي منظم.
عمل الطواقم الحقيقي لا يقوم على الافتراضات، بل على التزام واضح من كل فرد بدوره، وعلى فهم عميق بأن النجاح الجماعي لا يتحقق تلقائيًا. عندما تسود ثقافة “سيفعلها غيري”، تتحول الطواقم إلى مجموعات منفصلة، ويضيع الهدف المشترك، تمامًا كما ضاعت المهمة في القصة.
في الأطر التربوية والمجتمعية، تتضاعف خطورة هذا النمط من التفكير، لأن نتائجه لا تقتصر على فشل مهمة واحدة، بل تمتد إلى إضعاف الثقة، وتآكل روح الانتماء، وتعزيز ثقافة اللوم بدل ثقافة المبادرة. فحين لا يشعر المعلم، أو الإداري، أو الطالب، أو الشريك المجتمعي، بأن له دورًا محددًا ومسؤولية واضحة، يصبح “شخص ما” حلًا وهميًا لا يأتي.
القصة تذكّرنا بأن عمل الطواقم الناجح يتطلب أكثر من النوايا الحسنة؛ يتطلب قيادة واعية، وتحديد أدوار، وتواصلًا مستمرًا، ومساءلة عادلة. كما يتطلب بناء ثقافة مؤسسية تشجّع الفرد على المبادرة، وتُشعره بأن غيابه عن الفعل يترك فراغًا لا يملؤه الآخرون تلقائيًا.
خاتمة وتوصيات عملية
انطلاقًا من الدروس المستخلصة من هذه القصة، تبرز الحاجة إلى خطوات عملية لتعزيز عمل الطواقم وتحويل المسؤولية من مفهوم عام إلى ممارسة يومية ملموسة. ويبدأ ذلك بتحديد واضح للمسؤوليات، بحيث تكون لكل مهمة جهة متابعة ومسؤول مباشر، فلا تضيع الأدوار بين الجميع.
كما يتطلب الأمر ترسيخ ثقافة المبادرة، وتشجيع كل فرد على الانتقال من انتظار الآخرين إلى الفعل الإيجابي، ضمن قنوات تواصل واضحة ومنظمة. فالتواصل الفعّال، والاجتماعات القصيرة الهادفة، وتوثيق القرارات، كلها أدوات تمنع الالتباس وتُعزز الالتزام.
إلى جانب ذلك، لا بد من اعتماد مساءلة عادلة وبنّاءة، تهدف إلى التعلّم والتحسين لا إلى تبادل اللوم، مع إجراء تقييم جماعي بعد كل تجربة لاستخلاص العبر وتطوير الأداء. ويلعب القادة دورًا محوريًا في هذا السياق، من خلال تقديم القدوة في تحمّل المسؤولية والعمل بروح الفريق.
وأخيرًا، فإن بناء الثقة والاحترام المتبادل، وترسيخ قيم العمل الجماعي منذ المراحل التربوية المبكرة، يشكّلان الأساس لتحويل العمل الجماعي من شعار نظري إلى ثقافة مؤسسية حيّة. فحين يدرك كل فرد أن نجاح الجميع يبدأ من مسؤوليته الشخصية، لن يبقى “لا أحد” هو من يقوم بالعمل، بل يصبح كل فرد شريكًا حقيقيًا في الإنجاز.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency