يهاجمون الأولاد في رحلة
بقلم: المربي كمال أبو يونس، مدير مدرسة ابن خلدون الإعدادية ، نُشر في صحيفة هآرتس اليوم8-2-2026
ترجمة:غزال أبو ريا
يعيش المجتمع العربي في إسرائيل منذ سنوات واقع نزيفٍ مستمر؛ منظمات إجرامية مسلّحة تعمل دون مضايقة، قتلٌ يكاد يكون يوميًا، وحضور الدولة يكاد لا يُحَسّ إطلاقًا، ما يخلق شعورًا عميقًا بالإهمال وترك العرب لمصيرهم.
هذا العنف ليس «مشكلة داخلية» للمجتمع العربي، ولا يمكن أن يبقى محصورًا في حدود قرية أو مجتمع معيّن أو أرقام وإحصائيات. العنف الذي لا يُعالَج يتمدّد ويتغلغل، يغيّر السلوكيات، ويصل في النهاية إلى أماكن كانت تُحسب آمنة جدًا، حتى وصل إلى الطلاب جهاز التربية والتعليم.
في يوم الأربعاء، حدث ذلك خلال رحلة اعتيادية لطلاب وطالبات الصف الثامن إلى منتزه الينابيع ،وهو مكان يُمثّل الشراكة، والانتماء للبلاد، للطبيعة وللقيم المشتركة. هذا المكان تحوّل إلى حلبة هجوم عنيف؛ عشرات الشبان من (يشيفات شيلو )في منطقة القدس هاجموا الطلاب والطالبات والمعلمين باستخدام الغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل، والسكاكين، والشتائم، والتهديد، والعنف الجسدي. لم تكن مواجهة ولا احتكاكًا، بل هجومًا كما يحدث في المناطق الفلسطينية (الضفة الغربية ) ضد العرب الفلسطينيين.
تم نقل 13 طالبًا وطالبة ومعلمين إلى المستشفيات. صدمة وخوف عميقان انغرسا في نفوس الأولاد الذين خرجوا صباحًا مع قنينة ماء وقبعة، وعادوا إلى بيوتهم مساءً مع تجربة نقالة ،سيارة إسعاف، وغرفة طوارئ.
ويحاول البعض تسمية هذا الحدث شجارًا (طوشة) أو حادثًا استثنائيًا أو معقّدًا ، وهذا يسبّب ظلمًا للضحايا ، ومثل هذا التوجّه يعزّز ثقافة التنصّل من المسؤولية.
هذا العنف ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج مجتمع يهيمن عليه خطاب القوة والتفوّق ونزع الإنسانية، وهو منطق يشجّع ويتيح غليان وهيجان الجريمة في المجتمع دون معالجة حقيقية، ويمنح مجموعات يهودية متطرّفة شعورًا بالحصانة .
يجب أن يكون هناك استنكار واضح من المؤسسة لهذا الأمر، أي هجوم مجموعة يهودية على طلاب عرب، دون «لكن» ودون شرعنة لأي عقيدة سياسية. المسّ بالطلاب والمعلمين هو تجاوز للخطوط الحمراء القيمية والتربوية والقومية.
من يهاجم طلابًا باسم الهوية أو الأرض أو العقيدة يعمل ضد الفكر الديمقراطي للمجتمع، ويذكّرنا بسنوات الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي على أرض أوروبا.
ومع هذا الانكسار / الشرخ، يُمنع التنازل ومنح الحيّز العام التربوي للمتطرّفين. هناك مدارس كثيرة عقلانية، وهناك معلمون يهود وعرب يؤمنون بالحياة المشتركة وبالعمل اليومي الصعب والشجاع. هم الأغلبية الساحقة، وهم الأمل.
أمامنا خيار واضح: إمّا أن نستمر في تطبيع العنف حتى يتحوّل إلى اللغة الرسمية للحيّز المشترك، أو أن نطالب بمسؤولية تطبيق القانون، وبالتربية، وبحدود واضحة، وأن نواصل التربية للحياة المشتركة مع الأمل رغم الألم، ولكن على ضوء بوصلة أخلاقية.
هذا مطلوب من أجل طلابنا كي يعودوا من الرحلة بتجارب، لا بصدَمات؛ ومن أجل المعلمين الذين دافعوا عن طلابهم بأجسادهم؛ ومن أجل مستقبل لا تصبح فيه الرحلة السنوية لائحة اتهام ضد المجتمع العربي.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency