ترامب ضائع بين ضرب إيران أو التراجع

احمد حازم
نُشر: 09/02/26 15:48,  حُتلن: 16:57

المشهد السياسي في الشرق الأوسط يبدو كالتالي: تهديدات أمريكية ووعيد من ترامب بتلقين إيران درساً لن ينساه "ملاليها" وتهديدات مثلها من نظام ايران بإغراق حاملات الطائرات الأمريكية في البحر.

ترامب لن يغامر بحرب فعلية ضد ايران لأن الذي يهدد لا يفعل، ولو كان جادا في توجيه ضربة لأقدم عليها دون عنتريات سابقة. ويرى محللون أن واشنطن ربّما لا تنوي توجيه ضربة تقليدية شاملة، بقدر ما تستهدف  الاستعراض العسكريّ كأداة ضغط لإرغام إيران بقبول الشروط الأمريكية لاستئناف التفاوض وليس إلى حسم عسكريّ سريع. هناك أربعة شروطِ أميركيةِ وضعها المبعوثُ الأميركيُّ لِلشَّرقِ الأوسطِ ستيف ويتكوف، لبدءِ المفاوضات مع إيران : وقفُ كُلِّ أعمالِ التّخصيبِ في إيران، إتلافُ كلِّ الكَمِّيات المُخصبةِ من نسبة 3، 6 % إلى نسبة 60 %، التخلي عن الصواريخ الباليستية التي يتجاوز مداها 200 كلم وقطع العلاقةِ مع فصائل المقاومة، ووقفُ الدعمِ لها نهائيًّا.

المفاوضات بدأت في العاصمة العمانية مسقط وكما يبدو دون التزام ايران بأي شرط من الشروط الأربعة،  وواضح أن ما تريده الإدارة الأمريكية هي شروط تعجيزية، تعتبرها إيران ُ دعوةً واضحة للاستسلام، ومساً بسيادتها، الأمر الذي يرفضه الزعيم الإيراني خامنئي الذي يرى أن قدرات ايران الصاروخية ليست محل تفاوض. الإدارة الأميركيّة تعرف تماما  أنّ أيّ عمل عسكري  سريع ضد إيران  لن يسقط النظام حتى ولن  يغير سلوكه ولذلك  فإن الذهاب إلى عمليّة عسكرية واسعة هي غير مضمونة النتائج. هذا الوضع يشير الى ان ترامب يجد نفسه أمام معادلة استعراض قوّة لا يمكن تحويلها بسهولة إلى نصر سياسيّ واضح.

في ظل التهديدات الأمريكية، هناك مؤشر على حراك دبلوماسي يجري بعيداً عن الأضواء، حيث تقوم ايران بتحركات دبلوماسية  مع أطراف قد تساهم في سحب فتيل التوتر المتنامي في الآونة الأخيرة، على خلفية حملة قمع الاحتجاجات التي شهدتها ايران. وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي زار تركيا، التي تحاول التوسط بين واشنطن وطهران، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني طار الى موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قام بزيارة إلى العاصمة الإيرانية طهران والتقى بمسؤولين إيرانيين،

اللافت للنظر ان  لاريجاني  المقرب جدا من الرجل الأول في إيران خامنئي  وبعد عودته من موسكو أدلى بتصريحات قلل فيها من شأن التوترات في المنطقة  واتهم الإعلام بقيام ما أسماه "حرب اعلامية مصطنعة" ويرى أن الوضع الحقيقي يختلف عما يتم تداوله علناً بقوله :" ان  الأجواء المتوترة هي حرب إعلامية مصطنعة ويوجد تقدم فعلي في إطار المفاوضات"، ملمحاً إلى قنوات اتصال فعالة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد صحة ما قاله لاريجاني  حول وجود اتصالات، وذلك في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" حيث صرح " بأن إيران تتحدث معنا وسنرى إن كان بإمكاننا فعل شيء بهذا الشأن، سنرى ما سيحدث"، تاركاً الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية أو التصعيد.

ترامب ورغم تصريحاته هذه صعّد في الأسابيع الماضية من تهديداته بشنّ ضربة على إيران، لكنه بالرغم من ذلفك قال:" يمكنني القول إنهم يريدون أن يبرموا اتفاقًا"، لتجنّب الضربة التي يلوّح بها. ترامب يهدِّدُ ويتوعَّدُ لكنه من جهة ثانية  يعلن عن عدمِ الرغبةِ في الحرب.  إيرانُ من جهتها تَنْفي أيضاً رغبتَها في الحرب، لكنّها تُؤَّكِّدُ وجودَ إرادةٍ عاليةٍ لِمُواجهةِ أي عُدوانٍ عليها.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة