في البَدءِ،
لم تَكُنِ العَيْنانِ سِوى نافِذَتَيْنِ،
ثُمَّ صارتا بَحرًا…
وأصبحتُ أنا المَوْجَةَ الَّتي لا تَعرِفُ الرُّجوع.
أدخلُ إليهِما،
كما يَدخُلُ المُسافِرُ مدينةً لم تُذكَرْ في الخَرائطِ؛
فإذا الأزِقَّةُ نَبضٌ،
وإذا الشُّرُفاتُ شَجَنٌ مُعَلَّقٌ بينَ نَجمتينِ،
وإذا الوَطَنُ اسمٌ آخَرُ لِوَجهٍ واحِد.
أقولُ:
كيفَ يَتَّسِعُ قَلبٌ لِكُلِّ هذا الضَّوء؟
كيفَ تَصيرُ الرُّؤيا أرضًا أمشي عليها،
ويَصيرُ الحَنينُ ماءً أشرَبُهُ فلا أرتَوي؟
مُنذُ أن غَرِقتُ في سِحرِهِما،
صارَ البَحرُ يَتهجّى اسمَها،
وصارَتِ النُّجومُ تُصغي لِخُطاي،
كأنَّها تَعرِفُ أنَّ عاشقًا
يَحمِلُ مَدينتَهُ في صَدرِهِ
ويَمشي.
هي ليستِ امرأةً فقط،
هي وَعدٌ يَتَشَكَّلُ كُلَّ مساءٍ،
عَهدٌ يَقِفُ في وَجهِ المَسافاتِ،
ولا يَنحَني لِريحِ الزَّمن.
إذا ابتَعَدتُ،
تَقَدَّمَتْ هي نَحوي في الصَّوتِ،
وفي الصَّدى،
وفي الأُغنيةِ الَّتي لا تَبلى.
أسمَعُها
كما يُسمَعُ الرَّبيعُ في عَتمةِ الشِّتاءِ؛
كأنَّ الأرضَ تَتَهَيَّأُ لِلزَّهرِ،
لِمُجرَّدِ أنِ اسمُها مَرَّ في الهَواء.
يا مَن جَعَلتِ الرُّؤيا بَيتًا،
والبَيتَ سَماءً،
والسَّماءَ قَلبًا مَفتوحًا لِلنَّجاة،
خُذيني إلَيكِ كما يُؤخَذُ اللَّحنُ إلى وَتَرِهِ،
ودَعيني أكونُ
ذلكَ الشَّجَنَ الجَميلَ
الَّذي يُرافِقُ صَوتَكِ
مِن أوَّلِ البَحرِ
حَتّى آخِرِ النَّجمَة.
فإن عادَ اللِّقاءُ،
عادَ الرَّبيعُ إلى الأيّامِ،
وعادَتِ المُدُنُ البَعيدةُ
حُقولًا مِن ضَوء.
وإن تَأخَّرَ،
يَكفيني أنَّكِ أُغنيةٌ في دَمي،
وأنَّ قَلبي،
كُلَّما ناداكِ،
أجابَتْهُ الحَياة.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency