المنافقون لنتنياهو وحكاية "جناح صهيون"
الإعلامي أحمد حازم
توصلت الى قناعة بأن نتنياهو، الذي يطلقون عليه في الدولة العبرية "بيبي" هو أكبر متحدي للعالم ويتصرف كأنه الحاكم بأمره. فلا الأمم المتحدة تردعه ولا الإتحاد أوروبي يقف في وجهه وحتى الرئيس الأمريكي ترامب يهابه ولا يستطيع السيطرة عليه. كل دولة بنظر نتنياهو (ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي) تنتقده، فالتهمة جاهزة: هي دولة معادية للسامية وتدعم الإرهاب.
التحدي الجديد لنتنياهو هو للمحكمة الجنائية الدولية وللدول المنضمة اليها: فقد كشفت بيانات ملاحة جوية، أن طائرة نتنياهو الرسمية الخاصة التي تحمل اسم "جناح صهيون" غادرت تل أبيب إلى الولايات المتحدة عبرت أجواء ثلاث دول موقعة على نظام روما الأساسي،( وهو النظام الذي تأسست الجنائية الدولية بموجبه) رغم صدور مذكرة توقيف بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية.
موقع "فلايت رادار" المختص بقضايا تتبع الطيران، أظهرت بياناته أن طائرة نتنياهو الرسمية الخاصة التي تحمل اسم "جناح صهيون" حلقت فوق أجواء اليونان وإيطاليا وفرنسا في طريقها إلى الولايات المتحدة. وكان من المفروض بهذه الدول أن تلتزم بقرار الجنائية الدولية وأن تغلق مجالها الجوي أمام طائرة "جناح صهيون"، كونها من الدول الموقعة على نظام روما الأساسي وأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، وملزمة بتنفيذ قراراتها. لكن ما فعلته هذه الدول الثلاث هو العكس تماماً. فقد سمحت لطائرة نتنياهعو بدخول أجوائها. و الذي حصل ان هذه الدول لم تلتزم بواجبها وغضت الطرف عن "جناح صهيون" ومرت الرحلة عبر أجواء هذه الدول الثلاث دون أي قيود. وكانت الطائرة قد سلكت المسار نفسه أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي، عندما توجه نتنياهو إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
هذا السلوك غير المبالي من فرنسا وإيطاليا واليونان، لم يكن الأول من نوعه. فقد سبق لإيطاليا واليونان أن سمحتا العام الماضي لطارة نتنياهو بعبور أجوائهما خلال توجهه إلى نيويورك في سبتمبر/ أيلول الماضي للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد سبق لنتنياهو ان قام بزيارات سابقة، وتجنّب دخول أجواء العديد من الدول خشية الاعتقال. واضح، أن نتنياهو لا يستطيع المغامرة ودخول أجواء اليونان وإيطاليا وفرنسا دون تنسيق مسبق مع السلطات المسؤولة لهذه الدول، مما يعني وجود تواطؤ لغض الطرف عن مسار الطائرة.
ألدائرة التمهيدية الأولى في المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في الحادي والعشرين من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2024، مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية الحرب الإسرائيلية في غزة. الأمر المضحك والمثير للسخرية، أنه في الوقت الذي يواجه فيه نتنياهو ملاحقات قانونية أمام المحكمة الجنائية الدولية، يعلن نتنياهو عن انضمامه لما يسمى بـ" مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، والذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير الماضي. ويرى محللون أن “مجلس السلام” يواجه انتقادات من جهات حقوقية وخبراء، كما تبدي أوساط دبلوماسية حذرًا تجاه مبادرة ترامب، وسط مخاوف من تأثيرها المحتمل على دور الأمم المتحدة.
تصوروا أن نتنياهو الذي تسبب في مقتل عشرات الآلاف من أهل غزة وتدميرها هو عضو مجلس سلام، فأي مهزلة هذه.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency