أدخلُ المساءَ كما يدخلُ العاشقُ محرابَه،
بخطًى من حنينٍ،
وبقلبٍ يُتقنُ الطُّرقَ الخفيّة إلى الضوء.
المدينةُ لا تعرفني،
لكنّ أرصفتَها تحفظُ ارتباكي،
والمصابيحُ التي تُعلّقُ الليلَ على أكتافِ العابرين
تبتسمُ لي،
كأنّها تعرفُ أنّني أبحثُ عن اسمي
في فمِ الريح.
أنا ابنُ هذا التعبِ النبيل،
أُربّي في صدري سنابلَ من صبرٍ،
وأُخبّئُ في جيبي شمسًا صغيرةً
لأوزّعها على الوجوهِ التي نسيتْ
كيف تُشرق.
كلُّ شيءٍ هنا يشيخُ بسرعة:
الوقتُ،
الأحلامُ،
والنوافذُ التي كانت تُطلُّ على البحر.
غير أنّ قلبي
ما زال يُراهنُ على موجةٍ واحدة،
تُعيدُ ترتيبَ الفوضى
في الجهات الأربع.
أيّها الغيابُ،
رفيقُ خطايَ الطويلة،
لا تَكُنْ قاسيًا أكثر ممّا ينبغي؛
فأنا لم أعتدْ أن أُصافحَ الفراغ
دون أن أزرعَ فيه
زهرةً من معنى.
سأكتبُ اسمي على ماءِ الغد،
وأتركُ للريحِ مهمّةَ القراءة؛
فإن ضاعَ الحرفُ
يكفي أنّني حاولتُ
أن أكونَ
صوتًا
في وجهِ الصمت.