الصّائمة الصّغيرة

زهير دعيم 
نُشر: 15/02/26 23:09,  حُتلن: 23:10

          الصّائمة الصّغيرة 
           قصّة للأطفال : زهير دعيم 
في بلدة جليلية  تلمع لياليها بنور الشّموع ، عاشت طفلة جميلة  تُدعى مريم لم يتجاوز عمرها الثمانية اعوام  .
في مساء دافئ دقّت الأجراس وملأ رنينها الجميل الفضاء ،
اقتربت مريم من أُمّها قائلة : لماذا تُقرع الاجراس  يا أُمّي ؟ 
 فردّت الأم : غدًا يا صغيرتي سيبدأ الصوم الكبير .
   ولماذا نصوم يا أُمي ؟ 
ابتسمت الام وربّتت على شعرها قائلة : 
نصوم يا صغيرتي ليس فقط عن أكل اللحم والجُبن ، بل لنصونَ قلوبنا ، ونتعلّمَ أن نشعرَ مع الآخَرين وأن نحبّهم أكثر .
فكرت مريم طويلًا  ثم قالت : غدًا سأصوم يا أُمّاه . غدًا سأصوم 

وصامتْ مريم ...

 وفي طريق عودتها من المدرسة رأت زميلتها ليان جالسة وحدها على قارعة الطريق  ، وعيناها دامعتان فسألتها : ما بكِ يا صديقتي ؟ 
لا شيء .. لا شيء ....
..............لا بل هناك شيء
فتلعثمت ليان  وهي تقول : لا استطيع أن اشتريَ الكتابَ الذي طلبته منّا المعلّمة  ، رغم أنّ ابّي يعمل كلّ أيام السّنة  .
سكتت مريم وشعرت ان قلبها يدقّ بطريقة مختلفة ، وتذكّرت كلام اُمّها : ان نصوم هو أن نشعر ايضًا بالآخَرين .
في تلك الليلة فتحت مريم صندوقها الصغير ، حيث تُوفّرُ نقودَها لشراء دمية جميلة  وقالت في نفسها : 
الدّمية يمكن ان تنتظر ، لكن حزن ليان لا..
وفي الصّباح وضعت  النقود في ظرف صغير،  واتجهت نحو المدرسة ، لتجد ليان في طريقها ، فاقتربت منها واعطتها الظرف وشدّت على يدها بمحبّة  دون ان يراها أحدٌ .
ابتسمت ليان ....  وابتسم قلب مريم 

وتمرّ أيام الصّوم  ومريم لم تخبر احدًا ، بل راحت تُساعد أُمّها بصمت ،  وتزور في كلّ مساءٍ جارتهم العجوز حاملة  لها صحنًا من الطبيخ ، وتصلّي : يا ربّ علّمني أن أُحبّ بصمت .
 وفي مساء هادئ سألت الأمّ ابنتها : هل عرفت يا بُنيتي الآن معنى الصّوم ؟ 
 ابتسمت مريم وعانقت امّها قائلة : نعم يا أمّي ؛  الصومُ  ليس  هو ان نُظهرَ ما نتركُ ،  بل أن نُخفيَ ما نُعطي ..
ضمّتها الأم الى صدرها وقالت : هكذا يا صغيرتي يقترب القلب من السّماء ..
 ونامت مريم  في تلك الليلة نومًا هادئًا ما نامته من قبل ..
 

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة