جدارٌ كان اسمي

رانية مرجية
نُشر: 18/02/26 12:25

كنتُ أظنّ أن المسافةَ بيني وبينكَ

طريقٌ طويل.

ثمّ اكتشفتُ

أنها كانت كلمةً واحدة:

أنا.

لم يكن بيني وبينكَ

بحرٌ ولا سماء،

بل صورةٌ صنعتُها لنفسي

وأقمتُها جدارًا.

كنتُ أحتمي بها،

ألمّعُها أمام الآخرين،

وأخافُ أن تتصدّع.

كلّما دعوتُكَ

فعلتُ ذلك من خلفها،

كمن يطلبُ الضوء

ولا يجرؤ أن يفتح النافذة.

أجلتُ الاقتراب

حتى أتحسّن،

حتى أستحقّ،

حتى أبلغ نسخةً أنقى منّي.

لكنّ الطريقَ إليكَ

لم يكن صعودًا،

ولا امتحانًا في الطهارة،

بل سقوطَ الأقنعة.

كلّما سقطَ وهمٌ

خفَّتْ روحي.

كلّما تكسّرتْ صورة

اتّسعَ الداخل.

أكثرُ ما كان يحجبني عنكَ

لم يكن خطئي،

بل يقيني بأنني أعرفكَ.

وحين تعبتُ

من حماية اسمي،

من تثبيت ملامحي،

من أن أبدو ثابتًا في عالمٍ يتبدّل،

سقطَ الجدار.

لم أجدكَ في الخارج،

بل في ذلك الفراغ

الذي ظننته خسارة.

لم أسمع صوتًا،

لم أرَ نورًا،

لكنّ شيئًا فيَّ

صار أقلَّ خوفًا.

كأنّني للمرة الأولى

لا أحتاج أن أكون أكثر مما أنا،

ولا أقلّ.

الآن أفهم:

لم يكن القربُ مسافة،

ولا الفتحُ حركة،

بل انكشافًا.

وما إن انكشفَ ما ظننتهُ ذاتي،

حتى لم يبقَ بيني وبينكَ

شيء.

إلا صمتٌ

يتّسع.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة