رداً على الوزراء ورجال الشرطة: العنف لا يكمن في تربية مجتمعنا بل في تقصير الشرطة

الدكتور صالح نجيدات
نُشر: 18/02/26 22:47

في الآونة الأخيرة، سمعنا تصريحات من بعض الوزراء ورجال الشرطة تدعي أن جذور العنف في المجتمع العربي تكمن في “التربية”. هذه المقولة، بكل أسف، تحمل في طياتها عنصرية وتهرباً من المسؤولية ومحاولة لإلقاء اللوم على الضحية بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية للظاهرة.
أولا، قبل خمسة وعشرين عاماً، قبل عام 2000 لم يكن عدد ضحايا جرائم القتل في مجتمعنا العربي يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة في السنة . كان مجتمعنا، رغم كل التحديات، أكثر أمنا واستقرارا. فهل تغيرت التربية فجأة وأصبحت عنيفة ؟ أم أن هناك عوامل أخرى يسمح لها بالنمو والتفاهم دون رادع أخلاقي ؟
ثانيا، منذ أن فضت الشرطة الطرف عن انتشار المخدرات والاتجار بها، وعن السلاح المهرب، بل وسرقة السلاح من معسكرات الجيش، بدأت عصابات الإجرام تتكاثر وتتنافس على السيطرة على “الأسواق”. ومع غياب الردع الحقيقي، تحول هذا التنافس إلى صراع دموي حصد أرواح الأبرياء . إن انتشار السلاح ليس مسألة تربية منزلية ، بل مسؤولية أمنية بامتياز.
ثالثا، سمعنا في أكثر من مناسبة ادعاءات من الشرطة بأن جهاز الأمن العام، أي جهاز الشاباك، يقيد عملها ويمنعها من كشف بعض المجرمين واعتقالهم . إذا صح هذا الادعاء، فالمطلوب شفافية كاملة أمام الجمهور، لا تبادل اتهامات بين الأجهزة. أما إن لم يكن صحيحاً، فالتذرع به لا يعفي أحدا من المسؤولية عن التقاعس في فرض القانون.
رابعا , قبل تفاقم العنف في المجتمع العربي، شهد المجتمع اليهودي موجات عنف وجرائم قتل بين عصابات الإجرام، خاصة في مدن مثل نتانيا، إلى أن تم التعامل بحزم مع تلك العصابات والقضاء على نفوذها. حينها، لم يخرج أحد ليقول إن المشكلة تكمن في “تربية المجتمع اليهودي”، بل تم التركيز على المعالجة الأمنية والقانونية الجدية. فلماذا يُكال بمكيالين؟
خامسا,، مجتمعنا العربي تحكمه قيم أصيلة من دين وأخلاق وعادات وتقاليد، والغالبية الساحقة من أبنائه—تتجاوز 98%—هم أناس مسالمون، يسعون إلى حياة كريمة وآمنة. نسبة ضئيلة جداً هي التي تنخرط في عالم الجريمة والعنف، ولا يجوز تعميم سلوك هذه الفئة على مجتمع بأكمله.
سادسا وأخيراً، إن معالجة العنف تتطلب خطة شاملة: جمع السلاح المهرب ، ملاحقة تجار المخدرات والسلاح المهرب بلا تهاون، تعزيز حضور الشرطة في البلدات العربية، الاستثمار في التعليم وإيجاد فرص العمل لآلاف الشباب ، وبناء شراكة حقيقية مع قيادات السلطات المحلية. أما إلقاء اللوم على “التربية” فهو باختصار مخجل، لا يخدم إلا التغطية على فشل الشرطة في أداء واجبها .
إن مجتمعنا يستحق الأمن والأمان والاستقرار والتعامل معه من قبل مؤسسات الدولة بعدالة ومساواة مثل سائر المواطنين في الدولة . والمسؤولية الأولى تقع على عاتق الشرطة التي تملك كل الصلاحيات والأدوات التكنولوجية المتقدمة . فلنواجه الحقيقة بشجاعة، ولنبحث عن حلول عملية، بدلاً من توجيه أصابع الاتهام إلى مجتمع بأكمله , ومن المخجل والعار ان تعامل مؤسسات الدوله المجتمع العربي بسياسة التمييز الصارخ التي تلائم دوله تدعي انها ديمقراطية ومتقدمة .
.الدكتور صالح نجيدات

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة