لم يعد التحريض في اليمين الإسرائيلي مجرد انزلاق أخلاقي؛ أصبح عقيدة سياسية كاملة. وكلما اقتربت الانتخابات، يخرج هذا المعسكر أسوأ ما فيه: شيطنة العرب، التحريض عليهم، وخلق أعداء وهميين لتغطية فشله السياسي. وفي قلب هذا المشهد يقف بنيامين نتنياهو، الذي يبدو أنه فقد أي التزام بالحد الأدنى من المسؤولية الوطنية.
نتنياهو لا يهاجم خصومه السياسيين فحسب؛ هو يهاجم 20% من مواطني الدولة. يهاجم وجودهم، شرعيتهم، وحقهم في أن يكونوا جزءًا من اللعبة السياسية. هذا ليس خلافًا سياسيًا — هذا تحريض قومي صريح، يهدف إلى تقسيم المجتمع وتحويل العرب إلى مادة انتخابية رخيصة.
والأخطر أن هذا الخطاب لم يعد استثناءً في اليمين؛ بل أصبح القاعدة. أحزاب كاملة تبني حملاتها على الكراهية، على التخويف من العرب، وعلى تصويرهم كتهديد وجودي. هذا ليس يمينًا محافظًا؛ هذا يمين متطرّف، عنصري، يقتات على بثّ الخوف والكراهية بدل تقديم حلول.
نتنياهو نفسه هو المثال الأوضح على هذا الانحدار. الرجل الذي فاوض منصور عباس سرًا وعلانية، والذي حاول استمالة الصوت العربي بكل الطرق، يعود اليوم ليهاجم أي محاولة لشراكة سياسية مع العرب. هذا ليس تناقضًا سياسيًا؛ هذا نفاق كامل، واستغلال فجّ للعنصرية كأداة انتخابية.
اليمين الإسرائيلي، بقيادة نتنياهو، لا يخشى فقط من الشراكة مع العرب؛ هو يخشى من فكرة المساواة نفسها. يخشى من مجتمع مشترك، من ديمقراطية حقيقية، من مواطنة كاملة. لذلك يفضّل التحريض، لأنه يعرف أن خطاب الكراهية أسهل من مواجهة الواقع: العرب هنا، أقوياء، مؤثرون، ولن يختفوا.
إن استمرار هذا الخطاب العنصري يهدد ليس فقط العرب، بل مستقبل الدولة نفسها. دولة تُدار عبر التحريض على جزء من مواطنيها هي دولة تفقد شرعيتها الأخلاقية. واليمين الذي يصرّ على هذا النهج يثبت أنه لا يملك رؤية، ولا مشروعًا، ولا قدرة على قيادة مجتمع متنوع.
نتنياهو قد يربح أصواتًا من خلال التحريض، لكنه يخسر شيئًا أكبر بكثير: احترامه لنفسه، واحترام العالم له، واحترام المواطنين الذين يعرفون أن الديمقراطية لا تُبنى على الكراهية. أما العرب، فقد أثبتوا أنهم أقوى من كل حملات التحريض، وأن صوتهم سيبقى حاضرًا مهما علا صراخ اليمين العنصري.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency