انتشار الشجارات والانفلات والجريمة بسبب غياب القيادات الاجتماعية .
للاسف حدثت شجارات وقتل في أول أيام شهر رمضان الفضيل في بعض بلداتنا دون أي اعتبار واحترام لقدسية هذا الشهر المبارك وكأننا نعيش في الجاهلية الاولى وهذه الاحداث المؤسفة تعود اسبابها الى افتقار مجتمعنا إلى قياده اجتماعية واعية تضع في أول سلم أفضليتها حل المشاكل الاجتماعية والخلافات العائلية المز منه وحل لمشاكل الشباب , وانتشار المخدرات والمشروبات الكحولية بين أوساط الشباب وانتشار فوضى السلاح الغير مرخص وغيرها من ظواهر سلبية في مجتمعنا التي لا تلق أي اهتمام او حلول من قبل سلطاتنا المحلية ومؤسسات الدولة.
واقصد بالقيادات ألاجتماعيه , الأب في البيت قائد لعائلته , المعلم ومدير المدرسة قائد لتلاميذه , رئيس المجلس المحلي قائد لبلده , رجال الدين في المسجد والكنيسة والخلوة قادة لمجتمعهم , النواب في البرلمان قاده وهكذا وهكذا, هذه القيادات اليوم شبه مغيبه , لأنه لو كانت هناك قيادات واعية وفاعله لما نشبت كل يوم شجارات عنيفة بين الأفراد والعائلات في بلداتنا .
العنف يجتاح مجتمعنا من الجليل وحتى النقب ويذهب ضحيته شباب ورجال , ونتيجة ذلك وترمل النساء وتيتم الأطفال وتحرق البيوت والسيارات ويدمر الاقتصاد وتشتت العائلات ويعيش من يقع في دائرة الجريمة حياة الجحيم .
وكل هذا على ماذا , كله على أشياء تافه في كثير من الأحيان ولو كان تروي والعد الى العشرة ووعي عند أهلنا وشبابنا لما حصل هذا القتل والمشاجرات المدمرة .
ان ظاهرة الشجارات والنزاعات والقتل في مجتمعنا اليوم تعيد الى ذاكرتنا ما كان يحصل في العصر الجاهلي عندما كانت القبائل المتناحرة على الزعامة ومصادر المياه والكلأ تقتتل وتأخذ بالثأر فلا قانون يحكمها ولا قاعدة , والقوي كان يأكل الضعيف وكان استعمال القوة اسلوب حياه عندهم ,أما اليوم فتطور المجتمع وأصبحت قوانين تنظم العلاقات بين الأفراد والجماعات وهناك علم وثقافة وحضارة ووعي , فإذا حصل خلاف بين اثنين وعسر الحل بينهما فيجب ان يحتكما إلى القانون أو إلى أهل الخير والإصلاح ولا يلجأن إلى أسلوب استعمال القوة في حل المشكله لان القوة ولا مره تحل مشكله بل تعقدها وتزيد الطين بله , لذا يجب علينا إن نرتقي بعلاقاتنا مع بعضنا البعض الى الأساليب الحضارية التي تليق ببني البشر في حل مشاكلنا وتعاملنا مع بعضنا البعض .
أين نحن من تعاليم سيدنا المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام من التسامح " من ضربك على خدك الايمن فحول له الأيسر " وأين نحن من أحاديث رسولنا الكريم " صلعم "
" عند الله أهون أن تهدم الكعبة من قتل إنسان مؤمن " "ومن مات منا على عصبيه فهو ليس منا " .
التعصب مرفوض دينيا واجتماعيا وحضاريا لأنه مقيت ومضر ومسبب للخلافات والتشرذم في المجتمع يعيق تقدمه الى الأمام .
إن ابتعادنا عن القيم الدينية وضعف الوازع الديني وابتعادنا عن عاداتنا الأصيلة وإهمال تربية الأولاد من قبل الأهل والمدرسة ومؤسسات المجتمع جعلت شبابا يتأثرون بما تبثه محطات التلفزيون الهابطة وتعلمهم أنماط تصرفات لا تتلاءم مع عاداتنا وتقاليدنا ’ وهذا أحد أسباب المهمة للفوضى والانفلات الموجود في مجتمعنا .
كما هو معروف فان الشجارات العائلية والاقتتال نتائج مدمرة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية على الأفراد , لأنها تضر بتطوير البلد والمجتمع واقتصاده بالاضافة إلى ذلك لها تأثير كبير على نفسية الأطفال والأجيال الصغيرة لان الانفعال والتوتر والقلق والحزن التي تعيشها العائلة في فترة الشجار ينعكس سلبا ويؤثر تأثيرا كبيرا على نفسية الأطفال وشخصيتهم وتطويرهم النفسي وعلى تصرفاتهم مستقبلا يكتسبون نمط استعمال القوة والعنف كأسلوب حياة من أهلهم منذ الصغر وبهذا ينتقل العنف من جيل الى آخر ونبقى في دوامه .
يا أهلنا إذا بقي الوضع على ما عليه اليوم واذا لم نغير ما في أنفسنا وعقليتنا ومفاهيمنا وتصرفاتنا فسوف نغرق ونعيش كلنا في الجحيم ,فحتى نضع حدا لهذه الظواهر ألجاهليه والسلبية علينا أن نعود الى رشدنا ونطبق عقيدتنا السمحة ونجمع شملنا ويوحد صفنا في قرانا ومدننا ونعيد المحبة والاحترام والتسامح بيننا ونكرس كل جهودنا الى تعليم أولادنا قيمنا وعاداتنا لنضمن لهم مستقبلا أفضل خالي من تعقيدات الماضي وأحفاده ورواسبه .
الدكتور صالح نجيدات
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency