رهان الحرب، القراءة الإسرائيلية لقرار ترامب تجاه ايران

أمير مخول
نُشر: 21/02/26 11:17,  حُتلن: 11:18

رهان الحرب، القراءة الإسرائيلية لقرار ترامب تجاه ايران
  أمير مخول، مركز تقدم للسياسات
في افتتاح جلسة انطلاق "مجلس السلام" يوم 18 شباطفبراير، أغدق الرئيس الأمريكي ترامب المديح لمبعوثه ستيف ويتكوف، وأشاد بطواقمه وبأعضاء ادارته. فيما أسرع المعلقون الإسرائيليون الى الانتقاد غير المباشر للمبعوث الأمريكي كما تعززت خشية المستوى السياسي الإسرائيلي حيال عدم اسراع ترامب في اعلان الحرب وتوجيه "الضربة الحاسمة الفورية" لإيران. 
وفقا لصحيفة معاريف 202 يدفع ويتكوف الى الفصل ما بين الملف النووي والملفات الأخرى وحصريا الصواريخ الباليستية ودعم كل من الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، واعتبرت الصحيفة بأن ما يقوم به ويتكوف "مقلق للغاية" بالنسبة لإسرائيل. 
تشهد الأسابيع الأخيرة تصعيدا إسرائيليا حذراً ضد ويتكوف باعتباره المحرّك في إدارة ترامب للحيلولة دون الحرب على ايران واعتماد المنحى التفاوضي الضاغط لكن دون مستوى الحرب. يحظى ويتكوف بدعم من نائب الرئيس دي فانس ومن جاريد كوشنير صهر الرئيس ومبعوثه. فيما يدفع الموقف الإسرائيلي الى تعزيز مكانة وزيري الخارجية والدفاع الأمريكيين، المتوافقين مع أولويات نتنياهو وتوجهاته.


في القراءة:
يقوم الموقف الإسرائيلي المُجمع عليه من الحكومة والمعارضة، على أن أيّة نتيجة دون الحرب الامريكية الشاملة على ايران وتدميرها واسقاط نظامها، لا يتجاوب مع ما تصبو اليه إسرائيل ويصب في غير صالحها. فيما تعمق هذا التوجه في اعقاب الحشد الحربي الأمريكي الهائل في المنطقة والذي يفوق الحشد الذي سبق احتلال العراق وإسقاط نظامه في العام 2003. فيما ما يرشح عن البيت الأبيض بأن ترامب يدرس إمكانية توجيه ضربة محدودة لإيران تشكل ضربة تحريكيّة سعيا لدفعها للتشريع في التفاوض مع واشنطن ووفقا لشروط الأخيرة. 
يقوم التقدير الإسرائيلي على أن أولوية التفاوض لدى ترامب، وحتى احتمالية الضربة التحريكية في جوهرها ضد ايران، إنما تشكل اخفاقا بحجم هزيمة إسرائيلية. يتم تفسير هذا التقدير بأن انسحاب القوات الامريكية دون حرب تقويضية ضد ايران، سيشكل انتصارا للاخيرة، كما سيسدد ضربة لمدى "صدقية" الحشد الحربي الأمريكي وللدور الأمريكي بالمجمل. كما تعتبر القراءات الإسرائيلية أن الحشد الأمريكي لا يمكن التعاطي معه من باب التكتيك التفاوضي، فهو يشكل فائض قوة لا تبرره النتائج مهما كانت التوافقات الامريكية الإيرانية. في المقابل تعتبر التقديرات المذكورة أن كل ما هو "دون سقف الحرب الامريكية" سيكون بمثابة إخفاق امريكي فيما تداعياته على إسرائيل مباشرة.
تبدي إسرائيل استعدادات كبيرة للحرب هجوميا ودفاعيا، وهناك غالبية في الرأي العام الإسرائيلي تدعم مشاركة انضمام إسرائيل الى الحرب على ايران في حال قامت بها الولايات المتحدة، فيما يعارضها نحو الأربعين بالمائة، ما يعني غياب الاجماع الإسرائيلي الداخلي. بل ان الراي العام الإسرائيلي يشهد ارتفاعا واضحا في منسوب الشعور بتحسن الأمن والأمان، بينما الحرب في حال وقعت ليست مضمونة النتائج ولا المدى ولا الوقت لحد الان. بموازاة ذلك هناك تقديرات باحتمالية ان تقوم إسرائيل بتسديد الضربة الأولى في لبنان حصريا، على الرغم من أن المتغير الأهم في لبنان هو الدولة اللبنانية وانتفاء الشرعية اللبنانية لقيام حزب الله بالحرب وشرعية لبنانية دولية قد تشكل عاملا يمنع حكومة نتنياهو من اعلان الحرب في هذا البلد. فيما يرى الاتجاه المؤيد للضربة الإسرائيلية بأنه في حال الحرب الامريكية على ايران تستغل إسرائيل الفرصة لتسديد ضربة تجهز فيها على الحزب. مقابل التأييد في الرأي العام الإسرائيلي للحرب الامريكية فإن الرأي العام الأمريكي لا يمنح ترامب شرعية لاعلان هذه الحرب وخوفا من تداعياتها على الاقتصاد الأمريكي وارتفاع الأسعار مما ينعكس سلبا على شعبية ترامب. في المقابل يظهر ان ويتكوف يدفع ترامب الى إعطاء وزن اعتباري لأصدقاء الولايات المتحدة عربيا وإقليميا والذي يعارضون الحرب.
تراهن الحكومة الإسرائيلية على التناقضات الجوهرية داخل الإدارة الامريكية وعلى القدرة على ابتزاز ترامب في المرحلة التمهيدية للانتخاب النصفية الامريكية وذلك من خلال الموالين لنتنياهو في الحزب الجمهوري. لقد اندرجت زيارة السناتور ويندزي غرام الى إسرائيل ضمن توثيق التحالف بين تيار "المسيحيين الجدد" الصهيوني والأكثر تشددا لصالح إسرائيل ولصالح تبرير كل ممارساتها بما فيه حرب الإبادة. كما رأت حكومة نتنياهو بالزيارة بمثابة تأثير على التفاعلات داخل إدارة ترامب وحصريا لإضعاف موقف ويتكوف وأثره ودفعا للحرب.
كما تراهن التقديرات الإسرائيلية على انه وبعد الافتتاح الاحتفالي لـ"مجلس السلام" وحصاد ترامب لنتائج هذا الحدث، باتت احتمالية الضربة ضد ايران واردة أكثر. فيما تؤكد تقديرات مغايرة بأن مجلس السلام لم يشكل نجاحا باهرا لترامب وحصريا بسبب الشرخ الحاصل مع حلفاء الولايات المتحدة الغربيين، بما فيه تباين الموقف بصدد الحرب على ايران ولصالح خيار التفاوض على الملف النووي والتوصل الى اتفاق نووي جديد كما يدعو الموقف الأوروبي.
تسعي حكومة نتنياهو لإحداث شرخ داخل إدارة ترامب وحصريا للتخلص من نفوذ انصار حركة "ماغا" MAGA الانكفائية  على السياسة الخارجية الامريكية وعلى الملف الإيراني، كما إضعاف النفوذ القوي للتيار المعني بالاستقرار في المنطقة وليس بالحروب. الا ان هذه الحكومة تخشى التدخل المباشر والفعال. فيما يتضح من خطاب ترامب في افتتاح مجلس السلام بأنه يعتمد الى حد كبير علة تقديرات ويتكوف – كوشنير – دي فانس.
انتخابيا إسرائيليا، فإن نجاح الخط الذي يقوده ويتكوف في إدارة ترامب، يهدد احتمالات نتنياهو بالبقاء في الحكم. اذ يراهن الأخير في حال اندلاع الحرب الامريكية على تعزز احتمالية تأجيل الانتخابات الإسرائيلية في حال طال أمد الحرب، وفي حال إحداث الدمار الشامل في ايران او تقويض الحكم سوف يعزو نتنياهو الحرب الامريكية لصالح موقفه هو ما يضمن له تزايد شعبيته وفقا له.
في الخلاصة،  حدّدت حكومة نتنياهو ستيف ويتكوف بوصفه العقبة المركزية داخل إدارة ترامب أمام خيار الحرب الشاملة، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن يؤدي الضغط عليه إلى نتائج عكسية، عبر تعزيز اعتماد ترامب عليه. كما ترى المؤسسة الإسرائيلية أن أي مسار تفاوضي، حتى لو ترافق مع ضربة محدودة ، يُعد خياراً أسوأ من الحرب الشاملة، لأنه يُبقي النظام الإيراني قائماً ويمنحه شرعية دولية متجددة.
يُعد انسحاب الحشد العسكري الأمريكي دون حرب تقويضية السيناريو الأكثر خطورة في القراءة الإسرائيلية، لأنه سيُفسَّر كإخفاق استراتيجي أمريكي، ما ينعكس مباشرة ايضاً على مكانة إسرائيل الردعية.
احتمالات الحرب الأمريكية تبقى جدية في ضوء الحشد العسكري غير المسبوق، بما في ذلك نشر قدرات بحرية وجوية تؤهل لحرب طويلة الأمد، غير أن قرار الحرب يرتبط بعوامل داخلية أمريكية، وعلى رأسها المزاج الانتخابي والرأي العام.
في المحصلة، يكشف المشهد الإسرائيلي عن فجوة متزايدة بين منطق الإدارة الأمريكية الذي يميل إلى “القوة التفاوضية”، ومنطق حكومة نتنياهو الذي يرى في الحرب الشاملة الخيار الوحيد الكفيل بإعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي.
 

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة