رهان إسرائيل على اسقاط نظام ايران بالقصف الجوي...خيار واقعي  أم وهم؟

أحمد حازم
نُشر: 03/03/26 10:00

الرئيس الأمريكي ترامب أعلن انه يريد اسقاط نظام ايران "الذي يحكمه مجموعة مجرمين" حسب ادعائه، ونتنياهو مصر  أيضا على تبديل النظام الإيراني لأنه "تهديد وجودي  للمنطقة والعالم."  الاثنان ترامب ونتنياهو كاذبان بامتياز، لأن السبب الرئيس في ضرب إيران هو إبقاء اسرائيل القوة الوحيدة في الشرق الأوسط والدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك سلاحاً نوويا.

نتنياهو يعتقد بأن قتل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي بعمليات قصف جوي يعني انهيار النظام. استهداف قادة ايران ، ولا سيما علي خامنئي، ليس مجرّد حديث عن غياب شخصية سياسية، بل هو في الحقيقة قتل رجل  أعاد صياغة توازنات القوة في المنطقة بأكملها. اسرائيل تراهن على أن قتل خامنئي رأس النظام يعني انهياره، لكن اعتقاد نتنياهو خاطيء لأن  الذي يحرك النظام ليس المقياس الوظيفي بل العقيدة الثابتة على مدار حوالي نصف قرن، مما يعني ان وهم انهيار النظام يسقط عند أعتاب العقيدة.

خيار الحرب جاء بعد فشل أمريكا في محاولة إخضاع إيران بالطرق الدبلوماسية والحصار الاقتصادي. وعندما أدرك ترامب أن المفاوضات لم تسفر عن رضوخ ايران للمطالب الأمريكية وسلاح التجويع لم يؤدِّ إلى الانهيار الداخلي، ذهب مع نتنياهو لخيار الحرب والاغتيالات على أمل هزيمة إيران  وإسقاط النظام الذي هو الهدف الأساس لأمريكا واسرائيل

يرى محللون "أن أمريكا واسرائيل والغرب بأكمله "لم يستوعبوا ان إيران ليست فنزويلا وأن الخطأ الاستراتيجي الأكبر للمحور الإسرائيلي -الأمريكي هو مقارنة إيران بنماذج سياسية هشة أو أنظمة الرجل الواحد بينما إيران دولة محكومة بعقيدة ثابتة وراسخة"

السؤال الذي يطرح نفسه عما إذا كانت عمليات القصف الجوي الاسرائيلي واغتيال قادة تستطيع اسقاط النظام في إيران. الجواب على ذلك نتركه لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، وهو أحد أبرز مراكز الفكر في واشنطن، الذي يقدم تحليلاً تقييمًا متزنًا يقر بحدود القوة الجوية، ويؤكد أن التاريخ العسكري حافل بالأمثلة التي تظهر أن "القوة الجوية وحدها أثبتت أنها أداة غير مثالية لفرض سلوك معين". ويشير التقرير إلى سجل طويل من التدخلات الجوية، التي فشلت في تحقيق أهدافها السياسية النهائية، حتى في الحالات التي أدت فيها الضربات إلى إضعاف قدرات عسكرية، فإنها لم تنجح في فرض تغيير سياسي مستدام أو منع الأنظمة من الاستمرار في سياساتها.

في كتابه "القصف من أجل الفوز: القوة الجوية والإكراه في الحرب"، يعالج فيه أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو الأميركية روبرت بيب (Robert Pape)، عدم صحة قدرة القصف الجوي وحده على إسقاط النظم المعادية أو حتى إكراه العدو على تغيير سلوكه السياسي. وفي حالة إسرائيل، فإن حملتها الجوية على إيران ربما تظل عاجزة عن إحداث تغيير جذري في توجهات النظام الإيراني (فضلا عن إسقاطه)، دون عناصر ضغط إضافية. فالقصف وحده قد يؤخّر ايران عن أهدافها، لكنه غالبًا لن يردعها، فضلًا عن أن إسقاط نظام عبر الجو وحده لم يتحقق تاريخيًّا، دون عوامل مساعدة حاسمة يبدو أنها لا تتوفر في الحالة الإيرانية.

وأخيراً...في وسط الناصرة توجد محطات بنزين ملتصقة تماما ببنايات فيها مكاتب وهو أمر غير قانوني، فماذا لو سقط صاروخ على إحدى هذه المحطات؟ وقتها ستعيش الناصرة كارثة بشعة.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة