سِيمفونيّةُ القلبِ حين يثور

خالد عيسى
نُشر: 04/03/26 02:59

قصيدة نثرية للنشر

 في البدءِ
لم تكنِ الموسيقى صوتًا،
بل كانتْ سؤالًا يتعثّرُ في صدرِ العاشق،
ويبحثُ عن وطنٍ بينَ نغمتين.
هو لم يُغنِّ لها فقط،
بل شيَّدَ من اسمِها مدينةً
تُطلُّ شُرُفاتُها على بحرٍ لا يهدأ،
وتُضيءُ شوارعَها نجومٌ
تتعلّمُ من عينيها معنى الاشتعال.
أيُّها الحبُّ،
كيفَ صرتَ بيانًا ثوريًّا
يُتلى في ساحاتِ الروح؟
كيفَ تحوّلتَ من همسةٍ خجلى
إلى نشيدٍ يُقاومُ العتمةَ
ويكسرُ أقفالَ المسافة؟
إنّه لا يعشقُ امرأةً فحسب،
بل يعشقُ احتمالَ الخلاص،
يعشقُ الفكرةَ حينَ ترتدي ثوبَها،
والأغنيةَ حينَ تصيرُ سُلَّمًا
نصعدُ بهِ من ضيقِ الجسد
إلى اتساعِ المعنى.
في هذه السيمفونيّة
تتواطأُ الأوتارُ مع القلب،
ويصيرُ البيانو شرفةً
تطلُّ منها الذاكرةُ على طفولتِها،
ويغدو العودُ سيفًا من حنينٍ
يشقُّ صحراءَ البُعدِ
ليزرعَ قمحَ اللقاء.
هنا،
لا يعودُ الحلمُ ترفًا،
بل موقفًا.
ولا يعودُ الشوقُ ضعفًا،
بل قوّةً تُعيدُ ترتيبَ العالم.
يقولُ العاشقُ:
إنّي أؤمنُ بأنَّ الحُبَّ
أعدلُ من كلِّ القوانين،
وأصدقُ من كلِّ الشعارات،
وأقوى من كلِّ حدودٍ
رسمتْها الخرائطُ بين قلبين.
فإذا غنّى،
لم يكن صوتهُ موجةً عابرة،
بل كان وطنًا يتكوَّنُ من صدى،
وثورةً هادئةً
تُعيدُ للروحِ حقَّها
في أن تُحبَّ بلا خوف،
وأن تحلمَ بلا اعتذار.
وهكذا،
تصيرُ الأغنيةُ أكثرَ من لحنٍ؛
تصيرُ وعدًا
بأنَّ الربيعَ
ليسَ فصلًا في التقويم،
بل قرارًا
نتّخذهُ حينَ نُصرُّ
أن نُزهِر.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة