"الشعب الأبديّ لا يخاف"! 

سليم سلامة
نُشر: 05/03/26 14:19

لذلك، لأنه لا يخاف، يؤيد الحرب ضد إيران بأغلبية ساحقة ماحقة تصل إلى 97%، مثلما أيّد الحرب ضد قطاع غزة (بأغلبية مماثلة أيضًا) في استطلاعين للرأي العام اليهودي في إسرائيل أجراهما المعهد نفسه ـ "معهد دراسات الأمن القومي" المستقر في حرم جامعة تل أبيب .... كما أيّد من قَبْل جميع "حروب إسرائيل" السابقة!
[نتائج الاستطلاعات تبيّن: المعارضون للحرب هم 1% فقط؛ الذين لا يحددون/ لا يعبّرون عن رأي في الموضوع هم 2%- 3%؛ بينما جميييع الآخرين (97%) مؤيدون، بدرجات متفاوتة!]. 
الأسباب لهذا التأييد الكاسح معروفة. لكن، قبل التعليق على هذه الاستطلاعات ونتائجها، من المفيد أن نذكّر بأنّ عبارة "الشعب الأبديّ لا يخاف" مُقتَطَعة من عبارة أطوَل تقول "الشعب الأبديّ لا يخاف من الطريق الطويل"، صكّها الحاخام يهوشواع فايتسمان الذي استوحاها من كتابات الحاخام أبراهام يتسحاق كوك اللاتفيّ المولِد والحاخام الإشكنازي الأكبر الأول في دولة إسرائيل. 
وقد أصبحت هذه العبارة علامة مميّزة وشعارًا مركزيًا في فِكر ونهج قطاع واسع جدًا من المذاهب الصهيونية، وخصوصًا "الصهيونية الدينية" (التي لم تعد محصورة في "الأحزاب الدينية" اليهودية بل تغلغلت وانتشرت في العديد من الأحزاب السياسية في إسرائيل اليوم!) ونصّها المحدّث المُستخدَم غالبًا هو "الشعب الأبديّ لا يخاف ولا ينسى، أطاردُ أعدائي وأدركهم" ـ وهي توليفة تجمع العبارة الأصلية هذه مع عبارة أخرى من "سِفر المزامير" تقول: "أطاردُ أعدائي فأدركهم ولا أرجع حتى أُبيدهم؛ أسحقُهم فلا يستطيعون القيام، يسقطون تحت رِجليّ"! (المزمور 18؛ الآيتان: 37 و38). 
وبالعودة إلى الاستطلاعات، فإنّ الذي يلفت انتباهي حين أقرأ نتائجها هو ما يلي: 
1. حتّامَ سنظل نحن، فلسطينيين وعربًا، نوهِم أنفسنا بأنّ في إسرائيل "معسكرَ سلام"/ "معسكرَ يسار/ وسط" / "معسكرَ ديمقراطيين/ تقدميين/ ليبراليين"، ثمّ ندّعي على هؤلاء بما ليس فيهم ونتهمهم بما يدوسون؟
2. متى سنفهم، نحن الفلسطينيين والعرب، أن أوهامنا الذاتية هذه إنما تساهم، إسهامًا عميقًا، في الشدّ بهؤلاء نحو المزيد من الغطرسة، العِرقية العنصرية، لا لشيء إلا... لأننا جبناء عن مواجهتهم بحقيقتهم هذه ثم اتخاذ ما يترتب عن هذه المواجهة من مواقف وخطوات سياسية عملية مستحقة؟؟
3. متى سنفهم نحن، فلسطينيين وعربًا، أن محاولاتنا الممتدة على مدى عقود عديدة جدًا لـ "مخاطبة المجتمع الإسرائيلي" و"مخاطبة الرأي العام الإسرائيلي" لم تحصد سوى الفشل الذريع، بل جاءت بنتائج معاكسة تمامًا على أرض الواقع؟... والسبب: أن "مخاطبتنا" هذه هي مُخاطًَبة جبانَة، متملقة وعاجزة عن قول الحقيقة كما هي ـ حقيقة مكانتنا هنا، حقيقة علاقتنا بالدولة وعلاقة الدولة بنا، حقيقة "المعسكرات السياسية" الإسرائيلية وحقيقة خطاباتها وبرامجها، ثم حقيقة حقوقنا ومَطالِبنا في هذا الوطن. ذلك أنّ هذه "المُخاطَبة" هي التي تُمليها علينا وتُحتّمها قيود سجن الكنيست... الترشح لعضويته، تأدية اليمين الدستورية للفوز بعضويته، ثم ممارسة عضويته، بما تفرضه هذه كلها من... قيود سياسية مُكبِّلة!!

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة