مديون يا رفيق 

هادي زاهر 
نُشر: 12/03/26 11:08

قبل سنوات كان السيد رفيق حلبي يعمل صحفيًّا، وقد برز في تلك الفترة كشخصية موضوعية إلى حد كبير، ما جعله هدفًا لهجوم من اليمين المتطرف، الذي لم يتردد في تهديده. كان رفيق رمزًا يفخر به أبناء الطائفة الدرزية والجماهير العربية، الذين رأوا فيه ممثلًا وقائدًا يحمل آمالهم. إثر تلك التهديدات، تم تنظيم اجتماع جماهيري حاشد لدعمه، فهرع الناس من كل حب وصوب لتقديم التضامن والهتاف بأعلى الأصوات 

"بالدم بالروح نفديك يا رفيق" 

ألقيت كلمات عديدة في ذلك التجمع، وكان من بين المتحدثين الشاعر الكبير والمناضل سميح القاسم، الذي طُلب منه حينها تخفيف حدّة عباراته حتى لا تثير حماسةً مفرطة بين الجماهير. من هذا المنطلق، أرى أن السيد رفيق مَدِين لتلك الجماهير ولوقفتها الصادقة بجانبه. هذا الدَّيْن عليه سداده من خلال مواقفه وأفعاله 

كانت تقاريره التلفزيونية آنذاك تعري مظالم السلطات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وترسخ صورته كإنسان يساري شجاع. بالإضافة إلى ذلك، كان يؤكد دائمًا أن الطائفة الدرزية تعاني هي أيضًا من التعسف الإسرائيلي، وأنها بحاجة إلى إبقاء ثورة الغضب مشتعلة لتحصيل حقوقها. دعا إلى وحدة الصف العربي بمختلف أطيافه لمواجهة الأخطار، وهو ما أكسبه تأييدًا واسعًا وشعبية كبيرة على مختلف المستويات. ولكن مع مرور الوقت، تراجعت تلك الشعارات

كاتب هذه السطور كان قد أصدر صحيفة "كرملنا" وسخّرها بدون مقابل لدعم حملة السيد رفيق الانتخابية، اعتقادًا منه أنه يمثل التوجه اليساري في مواجهة المنافس الآخر الذي ينتمي لليمين، ولكن تبين بان السيد رفيق لا يمت لليسار بصلة.

يبدو أن ما كان ينادي به السيد رفيق في الماضي لم يكن موقفًا صادقًا بالكامل، بل توجهًا موجهًا من القناة التلفزيونية التي عمل بها بهدف جذب المزيد من المشاهدين. بمجرد صعوده إلى منصب رئيس المجلس المحلي لدالية الكرمل، خفّ بريق خطابه وتقلص حضوره الفكري إلى حد كبير. انحصر أداؤه في إطار طائفي ضيق يتماشى مع سياسة "فرق تسد" التي تعتمدها السلطات لتشتيت وتفتيت الوحدة العربية. ومن اللافت أن القرى الأخرى ذات الأغلبية العربية تحظى بمخصصات وموارد أفضل مما تحصل عليه القرى العربية الدرزية، وهي حقيقة واضحة لكل من يجول في أنحاء هذه القرى. 

ومن بين المواقف المؤسفة التي اتخذها رفيق مؤخرًا كان تصريحه في تسجيل فيديو عن الشاب مجد أسدي الذي اعتُقل بتهمة "التعاون مع إيران". وبدلًا من الوقوف مع أحد أبناء مجتمعه أو المطالبة بالعدالة له استنادًا إلى مبدأ "المتهم بريء حتى تثبت إدانته"، صرح بشكل مستهجن بأن الشاب لا ينتمي لدالية الكرمل ولا للطائفة الدرزية، بل وهدد بطرده منها.

الحقيقة أن قضية مجد أسدي تستدعي المزيد من الإنصاف والعقلانية. مجد إعلامي بارز ومعروف أيضًا بفنّه حيث انه من كبار الفنانين في مجال " الاوبرا" وهو ابن المرحوم الدكتور باسم الأسدي الذي تميز بحسه الإنساني والأخلاقي. والد مجد كان طبيبًا يعالج المرضى ليل في أشد أوقات الضيق دون مقابل، واضعًا الإنسانية فوق كل اعتبار. كان يردد أن سعادته تكمن في إسعاد الآخرين في أحلك الظروف. 

ختامًا، أدعو السيد رفيق إلى مراجعة نفسه والاعتذار بصدق والابتعاد عن الخطابات التي تزيد الانقسامات الطائفية وتُضعف الروابط المجتمعية. ولا يمكن الربط بين مواقف شخص مثل مجد أسدي وبين ما قامت به الحكومة الداعشية في سوريا ضد الدروز هناك، اعتقد بان ربط هذا بذاك هو "عذر أقبح من ذنب".      

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة