قد يفقد نتنياهو مردود الحرب سياسيا لكنّ المعارضة تنقذه

أمير مخول
نُشر: 12/03/26 11:22

رغم كثرة استطلاعات الراي العام الإسرائيلية الا ان الاستطلاع الذي قامت به القنال 13 يوم 10 اذارمارس يربط ما بين التصويت للكنيست وبين منسوب الرضى نتنياهو وادارته للحرب، وبين الموقف من الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران.
عند اعلان الحرب بشراكة إسرائيلية أمريكية فقد أيدها 73% من الإسرائيليين، وهو منسوب يفوق بنحو 50% تأييد الأمريكيين. بينما في اليوم العاشر للحرب فإن نسبة من يؤيدون استمرارها بلغت 56%، فيما تبدو ان هذه النسبة قد تنخفض الى ما دون الخمسين بالمائة في اعقاب تحوّلها الى حرب استنزاف فاجأت التقديرات الإسرائيلية. الا ان ما يدفع أيضا الى تراجع نسبة مؤيدي الحرب هو المواقف المتباينة التي تصدر عن الرئيس الأمريكي ترامب واقطاب ادارته، وحصريا المواقف التي تتحدث عن الوقف السريع للحرب او الاعتراض الأمريكي على استهداف إسرائيل لمخازن النفط الإيرانية وكذلك خشية إدارة ترامب من تحويل النفط وطرق امدادات الطاقة وحتى منشآت تحلية المياه الى أهداف عسكرية في ايران ودول الخليج.
وفقا للاستطلاع المذكور فإن الإسرائيليين راضون عن إدارة نتنياهو للحرب، وهي نسبة عالية وفقا لكل المعايير رغما عن التراجع قياسا ببداية الحرب من 60% الى 53%، وهو بحد ذاته تراجع ملحوظ.
فيما ان النتائج التي يأتي بها الاستطلاع بصدد اتجاهات التصويت للكنيست، تشير الى تحوّل قد يكون جوهريا لو ترسّخ خلال الاشهر القادمة او حتى انتخابات الكنيست في حال لم يجر إرجاؤها او حتى الغاؤها بذريعة الوضع الأمني. وفقا للاستطلاع تحصل كتلة الائتلاف الحالي الحاكم على 51 عضو كنيست، فيما تحصل المعارضة الحالية والمتشكّلة 53 نائبا، والقائمة العربية المشتركة تحصل على 16 مقعدا.
تعني النتائج المذكورة فيما لو تحققت فعليا، أن نتنياهو قد بلغ الوضعية الأفضل له منذ السابع من أكتوبر 2023، هذا رغما عن أنه كان يتوقع نتائج حاسمة لصالحه بخلاف النتائج التي يوردها الاستطلاع. وفقا لكل التقديرات الإعلامية الإسرائيلية فقد راهن نتنياهو على نقطة بداية الحرب على ايران بالشراكة مع الولايات المتحدة بأنها سترفعه الى منزلة القائد التاريخي لإسرائيل في نظر الناخبين. لقد بنى توقعه هذا على اساسين؛ الأول، لانّ حرب الاثني عشر يوما في تموزيوليو 2025 أدت الى تحوّل ملحوظ لصالحه في الراي العام الإسرائيلي ولأول مرة منذ 7 تشريناكتوبر 2023، فيما الأساس الثاني هو رهان نتنياهو على ان الحرب الحالية وبالمزامنة بين قوة إسرائيل وقوة الولايات المتحدة ستحسم المعركة وتجعلها تقويضية للنظام الإيراني ومن خلال الضربة الأولى.
حاليا تتجه الأمور وبتسارع نحو حرب استنزاف مكثفة وتصعيدية؛ وتتسع رقعتها وتداعياتها الإقليمية والعالمية السياسية والأمنيّة والاقتصادية على السواء. فيما تبدو الإدارة الامريكية في ضائقة حربها التي باتت تداعياتها تؤثر على مصالح الدول الحليفة والشريكة في المنطقة، وذلك بخلاف حكومة إسرائيل غير المكترثة لمصير دول وشعوب المنطقة ولا للإبقاء على وحدة الأراضي الإيرانية بل تدفع وفقا لتصريحات نتنياهو وحكومته نحو حرب أهلية إيرانية تؤسَّس على الصراعات الاثنية والعرقية وتؤدي الى اقتطاع أجزاء من أقاليم ايران وانفصالها.
من الصعب الفصل بين تأييد الحرب فور انطلاقها وبين كونها أمريكية إسرائيلية اذ ان الرئيس ترامب يحظى في إسرائيل بشعبية وثقة تفوقان ما يحصل عليه نتنياهو. فيما أن مواصلة التصريحات المتباينة والمتناقضة التي يعتمدها ترامب كسياسة اعلام حرب، تدفع الراي العام الإسرائيلي الى عدم اليقين بجدوى هذه الحرب وهل حقا ستحقق أهدافها. قد يفسر هذا الامر التراجع في نسبة تأييد استمرار الحرب والتي تضاف الى الثمن الذي يدفعه الإسرائيليون بسبب تعطيل الحياة العامة ومناحي أساسية من الاقتصاد بالإضافة الى حالة الاستنزاف الناتجة عن تكرار صافرات الإنذار والمكوث في الملاجئ والتي يعيشها معظم سكان إسرائيل من الجنوب الى الشمال ومن الساحل الى الشرق. فيما بدأت تظهر علامات تململ وتذمر في الرأي العام الإسرائيلي من استمرار الحرب والتشكيك في رواية الانتصار الساحق والسريع.
نتائج الحرب التي سترافق القرار الأمريكي بوقفها قد تحدد مصير نتنياهو السياسي، والتصعيد الهائل المتبادل الذي يسبق ذلك هو أيضا حاسم. بينما الاستطلاع المذكور يشير الى المواقف لحظة اجرائه. في حال تواصلت الحرب وتراجع منسوب الثقة بإدارة نتنياهو لها فإن ذلك قد يشكل خطرا على مصيره السياسي. الا ان ما يمكن ان ينقذه انتخابيا هو وضع المعارضة المركزية. 
لقد ايدت المعارضة الصهيونية الحرب وأيدت نتنياهو بشكل حاسم. بناء عليه تتحمل اسقاطات الحرب انتخابيا، ثم أن المعارضة غير المتجانسة والتي لا تملك أي بديل او مشروع سياسي تطرحه امام الجمهور الواسع وتطلب تأييده، وهي التي تقف على هامش نتنياهو الذي يدير الحرب، ثم ان خطابها يقوم على أسس عنصرية تؤكد اقصاء الصوت العربي وتنفي اية احتمالية للاعتماد على الأحزاب العربية التي تشكل في نظرها أحزابا من غير الشرعي صهيونياً التحالف معها.
بناء عليه فإن نتنياهو يحقق مبتغاه بكونه هو وائتلافه الحالي يضاهون قوة المعارضة بفارق بسيط، الا انه لا يمكن للمعارضة الحالية تشكيل ائتلاف حاكم، لكونها ستضطر للتحالف مع أكثر من حزب عربي واحد وهو امر غير متوفر. نتيجة لهذه المعادلة فإن القوة الحقيقية تبقى بيدي نتنياهو حتى ولو تحوّل الى رئيس حكومة انتقالية لتصريف الاعمال لفترة غير محددة الى حين تكرار الانتخابات وحسم نتيجتها.
الخيار الاخر لدى نتنياهو هو تشكيل ائتلاف حاكم فيما لو حصلت النتائج التي يوردها الاستطلاع، على ان يكون ائتلافا مؤسسا لحكومة وحدة قومية بقيادته او بالتقاسم مع أحد اقطاب المعارضة المتحالف معه وليس بالضرورة كل المعارضة. كما انه ستمكن من التخلص من اقصى اليمين المتمثل ببن غفير فيما سموتريتش قد ينقلب عليه حزبه وتتم تنحيته. عندها قد يقوم نتنياهو بخلق انطباع بأنه يقود "حكومة تغيير" بخلاف ائتلافه الحالي ما قد يمنحه متسعا من العلاقات الدولية التي يحتاجها للالتفاف على قرار الجنائية الدولية وأمر اعتقاله وما قد يجنّبه معارضةً تطالب بلجنة تحقيق رسمية في اخفاق تشرين 2023 وكذلك لا تثير ملفاته الجنائية امام المحكمة الاسرائيلية.
في الخلاصة؛ وفي حال ثبتت نتائج استطلاع القنال 13 من يوم 10 اذارمارس وتبدو ممكنة، يكون نتنياهو هو الفائز الحقيقي في كل الاحتمالات الناتجة عن هكذا نتائج.
قد تؤثر نتائج الحرب الامريكية الإسرائيلية ضد ايران في غير صالح نتنياهو، فيما أن المعارضة المأزومة وعديمة البديل السياسي قد تعيد لنتنياهو الانتصار في الانتخابات لتكون على هامشه في حكومة وحدة قومية صهيونية. فيما الموقف الأمريكي هو المتغير الأكثر أثرا سواء على انهاء الحرب ام على الاصطفاف السياسي ونتائج الانتخابات الإسرائيلية وفي حال جرت. 
الاجماع القومي الصهيوني السياسي في رفض شرعية التمثيل البرلماني العربي في الداخل انما يعمق أزمة هذا الاجماع وحصريا المعارضة الحالية التي تتراجع احتماليات فوزها لصالح حكومة وحدة قومية صهيونية قد تكون برئاسة نتنياهو.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة