مضيق هرمز: الجغرافيا- التاريخية لممر استراتيجي عالمي.

طارق محمود بصول
نُشر: 12/03/26 17:38

 مضيق هرمز: الجغرافيا- التاريخية لممر استراتيجي عالمي.

بقلم :الدكتور طارق محمود بصول 

يُعدّ مضيق هرمز من أكثر المواقع الجغرافية حضورًا في النقاشات السياسية والإعلامية في الفترة الأخيرة، نظراً لمكانته الاستراتيجية وتأثيره المباشر في حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

ويُعرف المضيق بهذا الاسم نسبةً إلى مملكة هرمز التاريخية التي قامت بالقرب منه، والتي كانت مركزًا تجاريًا مهمًا في المنطقة، بينما أطلق عليه العرب تسمية "بوابة السلام" نظرًا لدوره كمعبر بحري يربط بين مناطق متعددة. وقد شهد المضيق أيضًا محطات تاريخية بارزة في العلاقات بين العرب والفرس، مثل معركة القادسية عام 636م في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب، التي مثلت نقطة تحول في تاريخ المنطقة بعد انتصار المسلمين على الدولة الفارسية الساسانية.

يقع مضيق هرمز بين سلطنة عُمان وإيران، ويبلغ عرضه نحو 33 كيلومترًا تقريبًا، وطوله (من خليج عمان حتى شواطئ العراق) نحو 180 كيلومترًا. ويشكّل المضيق حلقة وصل أساسية بين الخليج العربي – وهو نفسه الخليج الفارسي – وخليج عُمان، الذي يتصل بدوره بالمحيط الهندي، ما يجعله بوابة بحرية رئيسية تربط منطقة الخليج بالعالم الخارجي.

ويُعدّ المضيق جزءًا من شبكة الممرات البحرية العالمية، إذ تمر عبره السفن المتجهة من الخليج إلى شرق وجنوب آسيا، أو إلى أوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط، وصولًا إلى مضيق جبل طارق والمحيط الأطلسي. وهذا يوضح أن مضيق هرمز ليس مجرد بوابة محلية، بل له دور محوري في حركة التجارة العالمية ونقل البضائع والطاقة بين الشرق والغرب.

وتبرز أهمية المضيق الاستراتيجية أيضًا في كونه أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. فالدول المطلة على الخليج تعد من أكبر الدول المصدّرة للنفط والغاز، وتعتمد بشكل كبير على هذا المضيق لنقل صادراتها إلى الأسواق العالمية. وتشير التقديرات إلى أن نسبة كبيرة من صادرات النفط في دول الخليج تمر عبره، إذ يمر عبره نحو 98% من صادرات النفط العراقية، ونحو 91% من صادرات النفط الإماراتية.

وفي السياق السياسي المعاصر، تحوّل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط جيوسياسية في العلاقات الإقليمية والدولية، حيث لوّحت إيران في أكثر من مناسبة بإمكانية إغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه في أوقات التوتر. وقد برز هذا الاستخدام خلال مراحل مختلفة من الصراعات في المنطقة، ومن أبرزها الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، حيث استهدفت السفن النفطية وارتفعت حدة التوتر في هذا الممر الحيوي.

وبذلك، فإن مضيق هرمز لا يمثّل مجرد ممر مائي ضيق، بل يشكّل نقطة جغرافية تتقاطع عندها الجغرافيا بالتاريخ والسياسة والاقتصاد العالمي. ولهذا السبب يبقى المضيق حاضرًا بقوة في المشهد الدولي، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وملتقى طرق التجارة بين الشرق والغرب، بين آسيا وأوروبا، ومفتاحًا أساسيًا لأمن الطاقة العالمي.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة