بين التصعيد والردع…العالم على حافة توازنٍ هشّ..

مرعي حيادري 
نُشر: 20/03/26 20:13

في زمنٍ تتداخل فيه الجغرافيا مع المصالح، لم يعد الصراع في الشرق الأوسط شأنًا إقليميًا خالصًا، بل تحوّل إلى ساحة اختبارٍ لإرادات دولية، تتقاطع فيها حسابات الأمن والنفوذ والاقتصاد. وفي قلب هذا المشهد، يبرز التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومعه الدور الفاعل لإسرائيل، بوصفه أحد أكثر الملفات قابلية للاشتعال، وأشدّها تأثيرًا على شكل العالم القادم.

ليس خافيًا أن أي تصعيد عسكري مباشر بين واشنطن وطهران، أو حتى عبر وكلاء، يفتح الباب أمام سلسلة من الاحتمالات المتدرجة: من ضربات محدودة محسوبة، إلى انزلاقٍ نحو مواجهة أوسع قد تتداخل فيها أطراف إقليمية ودولية. وهنا، لا يكون السؤال: من يبدأ؟ بل إلى أين يمكن أن يصل هذا المسار إذا فُتحت أبواب التصعيد على مصاريعها؟
تلعب إسرائيل دورًا مركزيًا في هذا السياق، فهي ترى في أي تنامي للقدرات الإيرانية تهديدًا وجوديًا، وتسعى—بموافقة ضمنية أو دعم مباشر من الولايات المتحدة—إلى كبح هذا التمدد، سواء عبر عمليات استخبارية أو ضربات دقيقة، غير أن هذا الدور، وإن بدا منسجمًا مع الرؤية الأمريكية في بعض الأحيان، إلا أنه قد يدفع المنطقة إلى حافة الانفجار إذا ما تجاوز حدود “الردع” إلى “الاستفزاز المستمر”..
في المقابل، تحاول إيران تثبيت معادلة مختلفة:- الردع عبر الصبر الاستراتيجي، أو عبر أدوات غير مباشرة في الإقليم، وهي تدرك أن الانجرار إلى حرب شاملة قد يكلّفها الكثير، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع إظهار الضعف، ما يجعل المشهد أقرب إلى لعبة حبال مشدودة، حيث أي خطأ في الحساب قد يقود إلى سقوطٍ جماعي..أما الحلفاء التقليديون للولايات المتحدة، فمواقفهم تتسم بالحذر أكثر من أي وقت مضى.. فالدول الأوروبية، على سبيل المثال، تُدرك أن أي حرب في هذه المنطقة ستنعكس فورًا على اقتصاداتها، خصوصًا في ملف الطاقة، ولذلك نراها تميل إلى لغة التهدئة، حتى وإن لم تُعارض واشنطن بشكلٍ صريح، وكذلك بعض دول المنطقة، التي تجد نفسها بين مطرقة التحالفات وسندان الاستقرار الداخلي..
اقتصاديًا، تبدو الصورة أكثر حساسية. فمجرد التلويح بالحرب كفيلٌ برفع أسعار النفط، وزعزعة أسواق المال، وإرباك سلاسل الإمداد العالمية، وفي عالمٍ لم يتعافَ بعد من أزمات متلاحقة، من جائحة إلى حروب، فإن أي صدمة جديدة قد تُدخل الاقتصاد العالمي في دوامةٍ من التضخم والركود معًا.. وهنا، يصبح المواطن العادي—في أي بقعة من العالم—هو المتضرر الأول من قرارات تُتخذ على طاولات السياسة.
يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف يمكن ردع هذا المسار؟..
الردع هنا لا يكون بالشعارات، بل بتوازنٍ دقيق بين القوة والدبلوماسية، فالقانون الدولي، رغم ما يبدو عليه من ضعف، يظل إطارًا يمكن البناء عليه، إذا ما توفرت إرادة دولية حقيقية. كما أن تفعيل دور المؤسسات الدولية، والضغط الاقتصادي والسياسي، يمكن أن يشكّل أدوات كبحٍ لأي اندفاع نحو الحرب، أما منطق “الشرطي العالمي”، فقد أثبت عبر العقود أنه لا يحقق استقرارًا دائمًا، بل يخلق أحيانًا فوضى مؤجلة..وهنا نصل إلى مفهوم “الفوضى الخلّاقة”،.. الذي طُرح يومًا بوصفه وسيلة لإعادة تشكيل المنطقة، غير أن التجارب أثبتت أن الفوضى—مهما وُصفت—نادراً ما تكون خلّاقة بقدر ما تكون مدمّرة، تُعيد إنتاج الأزمات بدل حلّها.. وإذا ما استمر هذا النهج، فإن وجه العالم قد يتجه نحو مزيد من الاستقطاب، حيث تتشكل محاور جديدة، وتتراجع فكرة النظام الدولي القائم على 
قواعد مشتركة..
في الخلاصة، يقف العالم اليوم أمام مفترق طرق: إما الانزلاق نحو صراعٍ مفتوح تُدفع كلفته من أمن الشعوب واقتصادها، أو العودة إلى منطق التوازن والعقلانية. فالقوة وحدها لا تصنع سلامًا، كما أن الفوضى لا تبني نظامًا. وبين هذين الحدّين، يبقى الأمل معقودًا على صوت الحكمة، قبل أن تتحول الأزمات إلى واقعٍ لا يمكن احتواؤه..
اللهم اني قد كتبت وقرأت وحللت ما جاد به القلم، من وصف الحالة حاليا من منطلق 
الرؤية والحس والحدس ،وبكل مصداقية..
وان كنت على خطأ فقوموني ../

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة