نشيدُ النارِ من دفاترِ العصيان

خالد عيسى
نُشر: 03/04/26 23:23

في البدءِ—
لم تكنِ النارُ لهبًا،
بل فكرةً
تبحثُ عن جسدٍ
يحتملُ اشتعالها.
وكانتِ الدفاترُ
تُخبِّئُ ارتعاشَ الكلمات،
كأنها تعرفُ
أنَّ المعنى إذا خرجَ عاريًا
لن يعود.
أكتبُ الآن—
لا كمن يدوّنُ سيرةً،
بل كمن يُحرِّضُ الورقَ
على أن يتمرّد.
أدفعُ الحروفَ
نحو حافّةِ القول،
حيثُ لا نجاةَ
إلا بالوضوح،
ولا خلاصَ
إلا من داخلِ الجرح.
يا زمنًا
يُتقنُ إعادةَ تدويرِ الهزيمة،
كيفَ أقنعتَنا
أنَّ الانحناءَ حكمة؟
وأنَّ الصمتَ
لغةٌ راقيةٌ للناجين؟
كيفَ جعلتَ الخوفَ
مؤسسةً،
والتردّدَ
قانونًا غيرَ مكتوب،
والحقَّ
حادثةً عرضيّة؟
أنا—
لا أملكُ إلا هذا الصوت،
ولا أُجيدُ
ترفَ الحياد.
في صدري
نارٌ صغيرة،
لكنها تعرفُ الطريق،
وترفضُ أن تُطفأ
بماءِ التبرير.
علّمتني الدفاترُ
وهي تُقلِّبُ وجوهَها القديمة،
أنَّ الطغيانَ
يبدأُ دائمًا
بجملةٍ مُهذَّبة،
تُخفي سكينًا.
وأنَّ التاريخَ
ليسَ ما يُروى،
بل ما يُخفى
كي لا يربك الرواية.
لهذا—
أكتبُ كأنني أُنقذُ شيئًا
من الغرق.
أكتبُ
كي لا أُشبهَ
ما يُرادُ لي أن أكون.
أكتبُ
لأنَّ النارَ
إذا سكتتْ،
تحوّلتْ إلى رمادٍ
يُزيِّنُ الذاكرة.
يا من تقرأون—
لا تثقوا كثيرًا
بهدوءِ المشهد،
فخلفَ الترتيبِ المُتقن
فوضى
تنتظرُ لحظتَها.
وفي عمقِ الصمتِ
أصواتٌ
تتدرّبُ على الانفجار.
هذا نشيدٌ—
لا يُغنّى،
بل يُقالُ
كمن يفتحُ بابًا
في جدارٍ مُغلق.
نشيدٌ
يُدركُ أنَّ الحريةَ
لا تُمنحُ،
وأنَّ الحقيقةَ
لا تُؤجَّلُ
إلا لتعودَ
أكثرَ حدّة.
وهنا—
من دفاترِ العصيان،
نرفعُ هذا الصوت:
أن لا نُساومَ
على وضوحِنا،
أن لا نُؤجّلَ
حقَّنا في أن نكون،
أن لا نخافَ
من فكرةٍ
إذا كانتْ
تشبهنا.
فالمستقبلُ—
ليسَ وعدًا يُقال،
بل نارٌ
تبحثُ عمّن
يجرؤُ
أن يحملها.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة