أتوق لزيارة بشرّي وبسكنتا

زهير دعيم
نُشر: 14/04/26 13:18

منذ سنوات طويلة ظلّ لبنان بالنسبة لي صورة معلّقة في الذاكرة ، لا أعرفها من الطرقات والازقة ، بل من الكتب والصوت الذي يوقظ الحنين ،  والجبل الذي يخبّئ  بين صخوره اسرار الشعراء. واليوم ومع الحديث عن المفاوضات التي ستجري بين إسرائيل ولبنان مساء اليوم في واشنطن  ، يتسلّل الى القلب شعور خافت بالأمل ؛  أملٌ يتمنّى أن تفتح السياسة بابًا اغلقته الحروب طويلًا ،  وأن يصبح ما كان حلمًا بعيدًا رحلة قريبة.

 أتوق لزيارة بْشرّي ..تلك البلدة الجبلية التي خرج  منها جبران خليل جبران،  صاحب الكلمات التي عبرت الحدود قبل ان تعبرها جوازات السفر . نعم ... أريد أن أمشي في طرقاتها وأقف أمام بيته الذي تحوّل الى ذاكرة حيّة ، وأتأمل جبال الأرز التي ألهمت روحه فكتب عن يسوع والانسان والمحبّة .

 واتوق الى زيارة بسكنتا بلدة ميخائيل نعيمة ، حيث سكن التأمّل وحيث صاغ الكاتب الفذّ  أفكاره العميقة عن الانسان  والحياة والروح ..... أتخيّل نفسي هناك ،  أفتح احد كتبه في ظلّ شجرة ، وأقرأ سطورًا كتبها منذ عقود ، ولكنها ما زالت صالحة لكل زمان .

 ثم هناك فيروز ( أطال الربّ بعمرها )  ..الصوت الذي جعل لبنان يسكن في قلوب الملايين ..كم مرة سمعت اغانيها فشعرت انني اعرف طرق بيروت وكنائس الجبال وصباحات القرى ، ففيروز ليست مجرد مغنيّة بل كانت وستبقى جسرًا من الحنين بين الشعوب ،  وبلبلًا يزقزق على اغصان الشرق أجمل الألحان.

أن المفاوضات السياسية مهما بدت معقّدة ومليئة بالتفاصيل ، تحمل في طيّاتها أملًا انسانيًّا بسيطًا : أملًا في أن يصبح اللقاء ممكنًا بدل القطيعة  ، وأن تتحوّل الحدود من جدران فاصلة الى خطوط على الخريطة  ، لا تقف حجر عثرة امام المحبة والجيرة الحسنة  ، وأن يُبنى الجنوب من جديد ،  وتعود الحياة تُغرّد في طرقاته اغاريد السلام والإنسانية والحياة .

 لا ابحث في السياسة عن انتصار طرَفٍ على آخَر ، بل عن انتصار الانسان على الخوف ....  أبحث عن يوم فيه استطيع أن احمل حقيبةً صغيرةً وأعبر الى لبنان زائرًا لا غريبًا ، التقي بأهله وأمشي في جباله وأتنفّس هواءَه الذي حمل أصوات عشرات الشعراء والكتّاب والفنّانين ..

 أتوق الى زيارة بشرّي وبسكتنا وعين كفاع بلد مارون عبّود ، ليس بدافع الفضول فقط ـ بل بدافع الوفاء لثقافة صنعت وما زالت تصنع جزءًا من وجداني  ، ولأسماء علّمتني أن الكلمة يمكن أن تكون وطنًا  ، وأن الفنّ يمكن أن يكون سلامًا.

 لعلّ المفاوضات التي ستجري اليوم ستكون خطوة صغيرة في طريق طويل ، لكنها خطوة تستحقّ الانتظار ، فربما يأتي يوم - واظنّه  قريب -  يصبح فيه الحُلم رحلة ، ويصبح الحنين لقاءً  ـ ويعود لبنان – كما كان – لوحة تخطف العقول وتسرق بجمالها الالباب ..

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة