عبير روحانا... ممرضة في مئوحيدت عسفيا مرضت ووُلدت من جديد وتساهم في إنقاذ النساء (\u0639.\u0639)

كل العرب
نُشر: 28/04/26 14:45,  حُتلن: 14:46

في أروقة عيادة "مئوحيدت" بقرية عسفيا، اعتادت الممرضة عبير روحانا، التي تعمل هناك منذ نحو 13 عامًا، وهي أم لثلاثة أولاد، أن تكون هي ملاذ المرضى ومصدر طمأنينتهم. قضت عبير وقتها في رعاية الآخرين، محذّرةً النساء بلسان المهنة من مخاطر التهاون في الفحوصات الدورية. لكن القدر شاء أن تضعها الحياة في اختبار حقيقي، لتتحول تلك النصائح التي كانت تسديها للنساء إلى "طوق نجاة" شخصي أنقذ حياتها بعد اكتشاف إصابتها بسرطان الثدي، في مرحلة مبكّرة، ما ساهم لاحقاً في نجاح علاجها.

الممرضة عبير روحانا

لم تكن رحلة عبير مع الوعي وليدة الصدفة، فوجود حالات إصابة سابقة بسرطان الثدي والمبيض في أوساط العائلة والأقارب، جعلها تستشرف الخطر مبكرًا. في بدايات مسيرتها العملية، توجهت إلى مختبر الجينات في مستشفى "رمبام"، لتكشف الفحوصات عن حملها لطفرة جينية. ومنذ تلك اللحظة، لم تستسلم عبير للخوف، بل انخرطت في برنامج مراقبة صارم.

تقول عبير: "كنت أعيش بين مسؤوليتي كأم ومهمتي كممرضة، أخضع لفحوصات الرنين المغناطيسي (MRI) وزيارة الجراح المختص كل ستة أشهر. كان خيار الجراحة الوقائية مطروحًا دائمًا، لكنني اخترت تأجيله إلى ما بعد ولادة أطفالي الثلاثة".

انتصار الوعي على المرض

بعد إنجاب طفلها الثالث، وبينما كانت تستعد لطيّ صفحة إجازة الولادة والعودة لخدمة أهالي قريتها من خلال عملها، قررت إجراء فحص الـ (MRI) الدوري. وهنا، كشفت الصور خلايا سرطانية مختبئة في قنوات الحليب.

بفضل المتابعة الحثيثة، حُصر المرض في أضيق زواياه وفي مرحلته المبكرة جدًا. وبشجاعة الممرضة التي تدرك قيمة الوقت، اتّخذت عبير القرار الأصعب: "الاستئصال الكامل والترميم". لقد أرادت استئصال التهديد من جذوره، لضمان ألا يطرق هذا الشبح بابها مرة أخرى.

تكللت الجراحة بالنجاح، وبفضل الكشف المبكر، لم تضطر عبير لخوض معارك العلاجات الكيماوية أو الإشعاعية القاسية. خرجت من غرفة العمليات وهي تحمل رسالة أسمى من مجرد الشفاء: "الكشف المبكّر ليس شعارًا، بل هو ما منحني فرصة لأرى أطفالي يكبرون".

لاحقًا، عادت عبير إلى عيادتها في عسفيا بطاقة مضاعفة، ليس فقط كممرضة، بل كناشطة توعوية تجوب وسائل الإعلام والمنصات لتقديم محاضرات، لتخبر كل امرأة بأن "الخوف من الفحص" هو العدو الحقيقي، وليس المرض نفسه.

نصائح من قلب التجربة

من واقع تجربتها المزدوجة، تقدم عبير روحانا مجموعة من الوصايا لكل صبية وسيدة، منها أنّ سرطان الثدي لا ينتظر سن الخمسين، وعليهن البدء ببرنامجهن الوقائي مع جراح مختص في سن مبكرة. كذلك، فإنّ التاريخ العائلي "بوصلة"، إذا كان المرض قد اكُتشف لدى أحد أفراد العائلة، فالمتابعة الدورية هي درع حصين.

وعلى مستوى الإحصائيات، ترى تشدد روحانا، أنها تمنح الأمل، إذ أن نسبة الشفاء من سرطان الثدي في البلاد، تصل إلى أكثر من 94% في حال الكشف المبكّر. كما تؤكد روحانا، مخاطبة النساء: "فحصك ليس لأجلك فقط، بل لأجل أطفالك وعائلتك الذين يعتمدون عليك".

تختتم عبير روحانا قصتها بروح طيبة ومشجّعة: "أنا اليوم أمارس عملي بكامل طاقتي، وأشعر أنني وُلدت من جديد". أمّا رسالتها لكل امرأة فواضحة وبسيطة: "اجعلي الطبيب المختص مرجعك الأول، فخطوة فحص بسيطة قد تكون هي الفاصل بين المعاناة والحياة".

(محتوى مموّل)

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة