كلّنا متّهمون ومقصّرون بحقّ تربية أولادنا

الدكتور صالح نجيدات
نُشر: 28/04/26 23:10

في أعقاب الفيديو المتداول الذي قيل فيه إن مجموعة من الطلاب اعتدوا على معلّم بالضرب المبرح، لا يمكننا الاستخفاف بما حدث أو اعتباره حادثة عابرة. بل هو جرس إنذار حقيقي يقول لنا بوضوح: القادم قد يكون أعظم وأخطر.
هذا الجيل الذي يشاهد يومياً مشاهد العنف عبر وسائل الإعلام، وفي الشارع، وفي بلداتنا، وحتى في نشرات الأخبار والحروب على شاشات التلفاز، بدأ يتعامل مع العنف كأنه أمر طبيعي، بل كنمط حياة مألوف. ومع مرور الوقت، تبلّدت الحساسية تجاه الخطأ، وتراجعت هيبة القيم.
لقد نشأ كثير من أبنائنا في بيئة تهيمن عليها وسائل التواصل الاجتماعي، مثل اليوتيوب والتيك توك، بعيداً عن التوجيه الأسري الحقيقي، وبمعزل عن دور المدرسة ومؤسسات المجتمع. فضعفت الرقابة، وغابت القدوة، وترك الأبناء يواجهون هذا العالم وحدهم، دون بوصلة أخلاقية واضحة.
إن الإهمال الأسري ليس تفصيلاً صغيراً، بل هو أحد أخطر أسباب ما نراه اليوم. فحين يغيب الحوار داخل البيت، ويحل التعب والضغوط مكان التربية الواعية، يكبر الأبناء وهم يفتقرون إلى قيم الاحترام، والانضباط، والالتزام بالمعايير الاجتماعية. فلا يعود لكلمة "العيب" معنى، ولا يبقى للوازع الديني أو الأخلاقي تأثير يُذكر.
والأخطر من ذلك أن بعض السلوكيات المنحرفة، مثل تعاطي الحشيش والماريجوانا، بدأت تُعتبر أموراً عادية بين بعض الطلاب، في ظل غياب الرادع، وضعف دور التوجيه والإرشاد. وهنا يبرز السؤال الصعب: ماذا نتوقع من جيل يُترك بلا متابعة، ولا توجيه، ولا احتواء؟
الحقيقة التي قد تكون قاسية، لكنها ضرورية: المجتمع بأكمله مسؤول. الأهل، المدرسة، القيادات، والمؤسسات—كلّنا شركاء في هذا التقصير. فالعنف الذي نراه اليوم لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات من الإهمال، والتجاهل، وضعف التربية.
إن إصلاح الواقع يبدأ بالاعتراف بالمشكلة، ثم بالعودة إلى أساسها: تربية الأبناء. نحتاج إلى إعادة بناء العلاقة داخل الأسرة، وتعزيز الحوار، وغرس القيم، ومتابعة الأبناء عن قرب. كما نحتاج إلى دور أقوى للمدارس والمؤسسات في التوجيه والإرشاد.
إن لم نتحمّل مسؤولياتنا اليوم، فإننا سنواجه غداً جيلاً أكثر قسوة، وأقل التزاماً، وأبعد عن القيم التي نحلم بها.
الدكتور صالح نجيدات

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة