رحم الله شهيدات لقمة العيش

الدكتور صالح نجيدات
نُشر: 03/05/26 21:01

بقلوب يعتصرها الألم والحزن، نتقدم بأحرّ التعازي لأهلنا في كفرمندا بهذا المصاب الجلل، إثر الحادث الموروع الذي أودى بحياة أربع نساء وأصاب أخرى بجروح خطيرة قرب قرية الزرازير، وهنّ في طريق عودتهن من عملهن. إنها فاجعة تهز الضمير، وتوجع القلب، وتعيد إلى الأذهان قسوة الطريق حين يتحول من وسيلة حياة إلى سبب الفقد والفراق. ووفق ما جاء في تعاليم ديننا الحنيف، فإن من يموت أثناء سعيه لطلب الرزق يُرجى أن يكون من الشهداء، فنسأل الله أن يتغمّدهن بواسع رحمته وأن يلهم ذويهن الصبر والسلوان.
هذه الحادثة ليست مجرد رقم يُضاف إلى سجل الحوادث، بل هي مأساة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تركت خلفها عائلات مكلومة وقلوبا مفجوعة، وطرحت في الوقت ذاته أسئلة مؤلمة ومُلِحّة: لماذا تتكرر حوادث الطرق بهذا الشكل المقلق في مجتمعنا؟ أين يكمن الخلل؟ هل هو في سلوك السائقين؟ أم في ضعف الالتزام بقوانين السير؟ أم في بنية الشوارع والبنية التحتية؟ أم في غياب الرقابة والتوعية الكافية؟
إن الحقيقة المؤلمة تشير إلى أن السبب الجوهري وراء ارتفاع عدد ضحايا حوادث الطرق هو غياب الوعي المروري والثقافة السليمة في القيادة. فكثير من السائقين يستهينون بقوانين السير، ويتعاملون معها كأمر ثانوي، غير مدركين أن الالتزام بها هو مسألة حياة أو موت. صحيح أن السرعة الزائدة تُعد عاملا خطيرا، لكنها ليست السبب الوحيد، بل إن الاستهتار، وعدم الانتباه، واستخدام الهاتف أثناء القيادة، والقيادة تحت ضغط نفسي أو تعب، كلها عوامل تسهم في وقوع الكوارث.
إننا اليوم بحاجة ماسة إلى وقفة جادة ومسؤولة من الجميع. فالأهل مطالبون بمتابعة أبنائهم وتوجيههم نحو القيادة الآمنة، وغرس قيم الانضباط والمسؤولية في نفوسهم منذ الصغر. والسائقون مطالبون بالتحلي بالوعي والهدوء، والابتعاد عن التهور والرعونة، والالتزام الصارم بقوانين السير، حفاظاً على حياتهم وحياة الآخرين.
كما أن الجهات المختصة مطالبة بتشديد القوانين وتطبيقها بحزم، والعمل على تحسين البنية التحتية للطرق، وإطلاق حملات توعية شاملة، وإدخال التربية المرورية ضمن المناهج التعليمية، حتى تصبح ثقافة راسخة في المجتمع، لا مجرد تعليمات عابرة.
واخيرا وليس آخرا ا، إن الحد من هذه الحوادث ليس مسؤولية جهة واحدة، بل هو واجب جماعي يتطلب تضافر الجهود والتزام الجميع. لعل في هذه الفاجعة الأليمة درسا قاسيا يدفعنا إلى التغيير، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي، وحتى نقلل من دموع الأمهات والآباء الذين يكتوون بنار الفقد كل يوم.
رحم الله شهيدات لقمة العيش، وجعل مثواهن الجنة، وحفظ أبناء مجتمعنا من كل سوء.
 

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة