هناك مؤسسات تصل إلى مرحلة من الضائقة التنظيمية تجعلها وكأنها دخلت إلى “غرفة الإنعاش” و”غرفة الصدمات”، بسبب تراكم الأزمات الداخلية، وغياب الرؤية الواضحة، وضعف العمل الجماعي. فالمؤسسة التي لا تعمل كطاقم واحد، ولا يعرف فيها الموظف أهداف عمله ومسؤولياته، تتحول تدريجيًا إلى بيئة يسودها الارتباك والتوتر والصراعات الداخلية.
فعندما تغيب ثقافة التعاون بين الأقسام والوحدات المختلفة، ويطغى منطق “الأنا” والمنافسة السلبية بدل الشراكة والتكامل، تفقد المؤسسة قدرتها على العمل المهني السليم، وتصبح القرارات ارتجالية وغير مبنية على تخطيط ورؤية واضحة. وفي مثل هذا الواقع، يشعر الموظف بالإحباط وفقدان التقدير، فتضعف الحوافز والدافعية لديه، ويتحول العمل إلى عبء يومي بدل أن يكون رسالة وعطاءً وانتماءً.
كما أن بعض المؤسسات تعيش حالة من التراخي الإداري والتنظيمي، فتكثر فيها الجلسات والاجتماعات التي تفتقر إلى الأهداف الواضحة والمهنية الحقيقية، وتتحول اللقاءات إلى تكرار للكلام دون خطط عمل أو متابعة جدية للقرارات التي يتم اتخاذها. ومع غياب المتابعة والمحاسبة، تفقد القرارات قيمتها، ويتولد شعور عام بعدم الجدية والمسؤولية، ما ينعكس سلبًا على الأداء والانضباط وروح المبادرة.
ولا تتوقف آثار الأزمة داخل المؤسسة فقط، بل تمتد إلى جمهورها ومحيطها، فتبدأ صورتها بالاهتزاز وتفقد ثقة الناس بها، لأن الجمهور يلاحظ ضعف الأداء وغياب المهنية وعدم الاستقرار الداخلي. كما أن المؤسسة التي تعيش حالة فوضى تنظيمية تفقد أيضًا القدرة على تقييم أدائها بصورة صحيحة، فلا تعود قادرة على تشخيص نقاط القوة والضعف، ولا على تطوير نفسها بصورة سليمة.
إن المؤسسة في مثل هذا الوضع تكون أمام حالة طوارئ تنظيمية حقيقية، تحتاج إلى تدخل سريع ومهني قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر. وهذا التدخل يجب أن يشمل إعادة بناء الثقة داخل المؤسسة، وتوضيح الأهداف والأدوار، وتعزيز العمل الجماعي والتواصل بين الأقسام، ووضع آليات واضحة للتقييم والمتابعة، إلى جانب تعزيز الحوافز المهنية والمعنوية للموظفين.
كما أن المسؤول في المؤسسة مطالب بأن يخصص الوقت الكافي لمعالجة الأزمة، وألا ينشغل فقط بالإدارة اليومية وتفاصيلها، لأن تجاهل الضائقة التنظيمية أو تأجيل علاجها يفاقم المشكلة ويعمّق حالة التفكك الداخلي. والمسؤول الناجح بحاجة أيضًا إلى أن يحيط نفسه بأصحاب الكفاءات والخبرات الذين يقوّون المؤسسة ويدفعونها إلى الأمام، لا بالمنتفعين و”شعراء البلاط” الذين يجيدون المديح أكثر من العمل، ويكون همّهم تمرير الوقت بدل مواجهة التحديات.
فهؤلاء يشبهون فريق كرة قدم يضيّع الوقت بانتظار صافرة النهاية، بدل أن يلعب بروح المنافسة لتحقيق الفوز. والمؤسسة لا تُبنى بالمجاملات والتصفيق، بل بالرأي المهني الصادق، والنقد البنّاء، والعمل الجماعي المسؤول.
فالقيادة الحقيقية تظهر في لحظات الأزمات، من خلال الإصغاء، والحوار، والقدرة على اتخاذ خطوات عملية تعيد للمؤسسة عافيتها وثقة جمهورها ورسالتها المجتمعية.
إن المؤسسة الناجحة لا تقوم فقط على الأنظمة والتعليمات، بل على روح الفريق، والشعور بالانتماء، والإيمان بالرسالة المشتركة. وأي تأخير في معالجة الضائقة التنظيمية قد يقود المؤسسة إلى مزيد من التراجع وفقدان القدرة على الاستمرار والعطاء.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency