الدين المعاملة والأخلاق والحفاظ على الروح البشرية

صالح نجيدات
نُشر: 13/05/26 11:02

حين قال الناس قديما: “الدين المعاملة”، لم تكن هذه العبارة مجرد كلمات تُقال، بل كانت خلاصة فهم عميق لجوهر الأديان ورسالتها الإنسانية. فالدين الحقيقي لا يُقاس بطول الشعائر فقط، ولا بكثرة المظاهر، بل بما يتركه من أثر في في نفسية وعقل وسلوك الإنسان من رحمة  وشفقة وعدل وصدق وأمانة واحترام للناس وجبر خواطرهم .
فإذا أخرجك تدينك عن دائرة الإنسانية والمنطق والصراط المستقيم، وجعلك تتنّمر  وتعتدي على الآخرين، أو تزرع الكراهية، أو تبرر الظلم، أو تدعم الفاسدين والظالمين والمجرمين ، أو تأكل أموال الحرام، أو تغش وتكذب وتؤذي الناس، فعندها يجب أن تراجع فهمك للدين، لأن الدين بريء من الظلم والظالمين، وبريء من كل من يستخدمه ستاراً لتحقيق مصالحه أو لتبرير قسوته وانحرافه  او القتل بأسم الدين .
إن الأديان السماوية جاءت لترتقي بالإنسان أخلاقياً وروحياً وسلوكيا ، لا لتدفعه نحو التعصب والعدوان. فالمتدين الحقيقي هو من يأمن الناس لسانه ويده، ويحترم كرامة الإنسان مهما اختلف معه في الدين أو الفكر أو اللون أو الانتماء. فالله سبحانه وتعالى لم يكرّم شعب  دون آخر ، بل قال: “ولقد كرّمنا بني آدم”، أي الإنسان لكونه إنسانا.
كم من إنسان بسيط لا يرفع الشعارات الدينية، لكنه يحمل في قلبه من الرحمة والصدق والنقاء ما يجعله أقرب إلى جوهر الدين من كثيرين يتاجرون بالدين قولا ومظهراً، بينما أفعالهم مليئة بالغش والفساد والحقد والأنانية. فالقيمة الحقيقية لأي تدين تظهر في التعامل اليومي: في الصدق، في الأمانة، في احترام حقوق الناس، في نصرة المظلوم، وفي الوقوف بوجه الظالم مهما كان.
إن إقامة الشعائر الدينية والأخلاق والتعامل الراقي، سواء كانت فردية أو جماعية، تفقد معناها حين تُستخدم لإيذاء الآخرين أو لإشعال الفتن والكراهية. فالدين في جوهره يفترض أن يوسع دائرة الرحمة والعدل والمحبة، لا أن يضيقها. فإذا تحوّل التدين إلى أداة للتعالي على الناس أو احتقارهم أو إيذائهم، فالمشكلة ليست في الدين، بل في الفهم الخاطئ أو في سوء التوظيف.
نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى إعادة الاعتبار للأخلاق، لأن الأخلاق هي روح الدين وجوهره الحقيقي. فلا قيمة لصلاة لا تنهى عن الفحشاء والمنكر  والظلم، ولا لصيامٍ لا يعلّم الصبر والرحمة، ولا لعباداتٍ لا تنعكس احتراما لحقوق الناس وكرامتهم.
الدين الحق هو الذي يجعل الإنسان أكثر تواضعا ورحمة وإنصافا ومحبة للخير مغلاقا للشر ، وأكثر حرصاً على العدل والصدق والإحسان. أما التدين الذي ينتج الكراهية والظلم والتعصب والتنمر ، فذلك انحراف عن الطريق المستقيم، حتى لو تزيّن أصحابه بألف شعار ديني.
فالدين أخلاق قبل كل شيء، والإنسانية هي الامتحان الحقيقي لكل متدين.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة