ثقافة الكذب والتضليل الإعلامي...اسرائيل تحت المجهر
الإعلامي أحمد حازم
في حالات الحروب والصراعات، تزدهر ثقافة الكذب والتضليل الإعلامي ولا سيما في التصريحات والبيانات المتعلقة بالأحداث. وفي حالات الحروب يتم تفعيل قانون الطوارئ المفروض علينا الآن في إسرائيل. العالم العربي عاش حالتين من التضليل والتهييج مارسهما أثنان من أبرز المضللين في العالم العربي وهما المعلق المصري المعروف أحمد سعيد، الذي كان من أشهر المعلقين العرب في فترة حكم الراحل جمال عبد الناصر، والذي مارس تضليل المصريين والعرب في حرب الأيام الستة عام 1967 بالكلام عن النصر والحقيقة كانت عكس ذلك. والثاني وزير الاعلام العراقي السابق محمد سعيد الصحاف الذي كنت اسميه في مقالاتي محمد سعيد الكذاب لممارسته التضليل والكذب خلال غزو أمريكا للعراق عام 2003، والذي اشتهر بعبارته "العلوج" لوصف جنود القوات الأمريكية التي كانت تقترب من بغداد والصحاف يتحدث عن نصر عراقي.
إسرائيل تمارس أيضا ثقافة كذب وتضليل اعلامي من نوع آخر. صحيح أن تضليلها يختلف عن تضليل الصحاف وأحمد سعيد، لكنه يبقى إخفاء حقائق عن الجمهور. لتوضيح الصورة بصورة أوسع وأشمل: في الحرب الحالية التي تشنها إسرائيل على لبنان وإيران واجهت إسرائيل سقوط مئات الصواريخ الإيرانية من مختلف الأنواع ولا سيما على حيفا وتل أبيب ومحيطها وشمال اسرائيل.
أحد أكثر المصطلحات التي كنا تسمعها في البيانات العسكرية الصادرة عن الجيش الإسرائيلي ولا سيّما في سياق تعامله الإعلامي مع الصواريخ والمقذوفات الإيرانية تعبير "السقوط في مناطق مفتوحة." هذا المصطلح يأتي ضمن سياسة إعلامية وأمنية قائمة على فرض رقابة مشددة وتقييد نشر المعلومات المرتبطة بالخسائر العسكرية والبشرية، بما يشمل أماكن الاستهداف وطبيعة الأهداف التي تتعرض للإصابة.
صحيفة "اندبندنت عربية" قالت في التاسع والعشرين من شهر مارس/آذار الماضي ان الرقابة العسكرية الإسرائيلية تفرض قيوداً صارمة جداً على نشر أي معلومات تتعلق بعدد الصواريخ الإيرانية ومواقع سقوطها وحجم الأضرار، كذلك وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هدد المخالفين باتخاذ إجراءات حازمة وتفعيل دور الشرطة في الميدان من خلال الاحتجاز والتحقيق والاعتقال. وينص البند 44 من القانون الأساس في إسرائيل على أن "كل قرارات الحكومة واجتماعات الوزراء الخاصة بمناقشة الشؤون الأمنية تعتبر أسراراً يحظر نشرها، إلا بعد السماح بنشرها من قبل رئيس الوزراء أو أي شخص آخر مخول بذلك".
الجيش الإسرائيلي يصدر عادة بعد كل هجوم صاروخي بيانات مقتضبة تشير إلى عدد الصواريخ أو المقذوفات التي أُطلقت، ويتحدث عن اعتراض قسم منها بواسطة منظومات الدفاع الجوي، في حين تُصنَّف الصواريخ المتبقية بأنها «سقطت في مناطق مفتوحة." بدون تفاصيل. الجيش الإسرائيلي اعترف بسقوط أكثر من 350 صاروخاً بالستياً إيرانياً خلال العامين الأخيرين ورغم ضخامة الهجمات صنف الجيش سقوطها ضمن «مناطق مفتوحة»، وهذا النمط الإعلامي قائم على التعتيم والغموض.
صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، ذكرت أنّ إيران أطلقت 365 صاروخا باليستياً صوب إسرائيل منذ بداية الحرب، وفق معطيات رسمية للجيش الإسرائيلي .وبحسب المعطيات فإن 285 صاروخا منها، بلغت سماء البلاد، ومنظومة الدفاع الجوي تصدت لـ 270 صاروخا، حسب الصحيفة. وماذا عن ألـ 15 صاروخا المتبقين؟ هل سقطوا أيضا "في أماكن مفتوحة؟"
لو راجعنا تاريخ إسرائيل منذ قيامها، لاكتشفنا أن ثقافة الكذب معشعشة فيه، وهي ثقافة ورتها من الحركة الصهيونية التي ابتدعت وروجت لكذبة أن فلسطين أرض فارغة، وإسرائيل كذبت يشأن مذبحة صبرا وشاتيلا، والحرم الإبراهيمي في الخليل.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency